منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الإجارة المنتهية بالتمليك

الإجارة المنتهية بالتمليك/ د. محمد جعواني

0

الإجارة المنتهية بالتمليك

د. محمد جعواني

من كتاب “الصيغ التمويلية في البنوك التشاركية، دراسة فقهية تأصيلية”،

يمكنكم الاطلاع عليه وتحميله من الرابط التالي

أولا: التعريف القانوني:

جاء في المادة24: يمكن للمؤسسة أن تقتني عقارا أو منقولا بناء على طلب من العميل بغرض كرائه له في إطار عقد إجارة، كما هو معرف في المادة 16 أعلاه. وفي هذه الحالة، يمكن أن يسبق عقد الإجارة وعد أحادي بالكراء من طرف العميل ملزم له بمجرد امتلاك المؤسسة للعيـن. ويحدد الوعد مواصفات العيـن وكيفيات وأجل وضعها رهن تصرف العميل.[1]

المزيد من المشاركات
1 من 25

وجاء في المادة 28: تطبيقا للفقرة 2 من البند (ب) من المادة 58 من القانون رقم 103.12 السالف الذكر، تنقل ملكية العقار أو المنقول موضوع عقد الإجارة المنتهية بالتمليك بموجب عقد منفصل عن عقد الإجارة، ولا يجوز إبرام عقد التمليك إلا بعد انتهاء الإجارة.[2]

فهاتيـن المادتيـن تتحدثان عن الشكل الثاني من أشكال الإجارة، وهو ما سُمّي في قانون مؤسسات الائتمان بـ”إجارة منتهية بالتمليك»، حيث جاء في المادة 58 من القانون: «تكتسي الإجارة أحد الشكليـن التالييـن:

  • إجارة تشغيلية عندما يتعلق الأمر بإيجار بسيط.
  • إجارة منتهية بالتمليك عندما تنتهي الإجارة بتحويل ملكية المنقول أو العقار المستأجَر للعميل تبعا للكيفيات المتفق عليها بيـن الطرفيـن».[3]

وتتكون هذه المعاملة المركبة مما يلي:

– وعد أحادي بالكراء من المتعامل، ويصبح ملزما بامتلاك المؤسسة للعيـن.

– عقد إجارة بيـن المؤسسة والمتعامل بعد تملك المؤسسة للعيـن.

– عقد نقل ملكية العيـن المؤجرة للمتعامل بعد انتهاء مدة الإجارة.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 17

والفرق بيـن “الإجارة التشغيلية” و”الإجارة المنتهية بالتمليك” يتجلى في أمور ثلاثة:

الأول: أن العيـن المؤجرة في “التشغيلية” تكون في ملكية المؤسسة، بيـنما في “المنتهية بالتمليك” لا تتملك المؤسسة العيـن إلا بعد وعد من المتعامل بتأجيـرها ثم تملكها.

الثاني: أن “الإجارة التشغيلية” تجرى بعقد واحد، بيـنما “الإجارة المنتهية بالتمليك” تجرى بوعد ثم عقد تأجيـر، ثم عقد تمليك.

الثالث: أن العيـن المؤجرة في “الإجارة التشغيلية” تعود إلى صاحبها عند انتهاء الإجارة، بيـنما في “الإجارة المنتهية بالتمليك” يتملكها المستأجر بعقد جديد.

ثانيا: التعريف الاصطلاحي:

أطلق المعاصرون على هذا العقد تسميات عديدة، إلا أن أكثـرها تداولا واستعمالا في الدراسات الفقهية المعاصرة هي «الإيجار المنتهي بالتمليك» أو «الإيجار مع الوعد بالتمليك»، أو «البيع الإيجاري»، أو «الليزيـنغ».[4]

وهذا العقد من العقود المركبة المستحدثة[5] لذلك لا نجد له تعريفا عند فقهائنا القدامى. وقد انبرى بعض المعاصريـن لتعريفه، ومنهم:

– د. وهبة الزحيلي، هي: « تمليك منفعة بعض الأعيان كالدور والمعدات، مدة معيـنة من الزمن، بأجرة معلومة تزيد عادة على أجرة المثل، على أن يملك المؤجر العيـن المؤجرة للمستأجر، بناء على وعد سابق بتمليكها في نهاية المدة، أو في أثنائها بعد سداد جميع مستحقات الأجرة أو أقساطها، وذلك بعقد جديد. أي: يتم تمليكها بعقد مستقل، وهو إما هبة، وإما بيع بثمن حقيقي أو رمزي».[6]

– ذ. خالد الحافي، هي: «عقد بيـن طرفيـن يؤجر فيه أحدهما لآخر سلعة معيـنة مقابل أجرة معيـنة يدفعها المستأجر على أقساط خلال مدة محددة تنتقل بعدها ملكية السلعة للمستأجر عند سـداده لآخر قسط بعقد جديد».[7]

فهي عقد مركب بيـن الإجارة والتمليك، وبعقديـن منفصليـن. فيبدأ «إجارة» تترتب عليه كل أحكامها وآثارها الشرعية، وبعد سداد الأقساط وانقضاء أجل الإجارة يسترد المؤجر (البنك) العيـن ليملكها للمستأجر بعقد جديد.

وذهب بعض المعاصريـن إلى أن المستأجر يخيّر بعد نهاية «الإجارة» بيـن شراء السلعة، أو مدّ مدة الإجارة، أو إعادة العيـن إلى المصرف.[8]

ثالثا: البيع الإيجاري والإجارة المنتهية بالتمليك:

ظهر البيع الإيجاري (Hire-Purchase) في إنجلترا في أواخر النصف الأول من القرن 19م، مع أحد تجار الآلات الموسيقية، ثم بعد ذلك انتشر هذا العقد وانتقل من الأفراد إلى المصانع، ثم إلى الشركات والمقاولات.

ثم ظهر عقد الليسيـنغ [Leasing] في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1953م، ثم ظهر في فرنسا تحت تسمية [Bail Credit] عام 1962م.

والبيع الإيجاري المعمول به في البنوك التقليدية يختلف عن الإجارة المنتهية بالتمليك إذ في البيع الإيجاري تطبق أحكام البيع والإجارة كليهما على العيـن المؤجرة في آن واحد، ثم تنقل ملكيتها إلى المستأجر بمجرد دفع آخر قسط من أقساط الأجرة دون إبرام عقد مستقل للتمليك. ولا يخفى ما في ذلك من المحظورات الشرعية.

أما الإجارة المنتهية بالتمليك المشروعة، فإنها تطبق فيها أحكام الإجارة على العيـن المؤجرة إلى نهاية مدة الإجارة، ثم يحصل التمليك إلى المستأجر بعقد مستقل.[9]

رابعا: حكم الإيجار المنتهي بالتمليك:

اختلف الفقهاء في حكم هذا العقد بيـن مجيز ومانع.

واستند المجيزون[10] على عدد من الأصول والقواعد الفقهية، ومنها ما يلي:

– الأصل في المعاملات الإباحة إلا ما جاء النص بمنعه.

– الأصل في العقود رضا المتعاقديـن.

– الأصل في المنافع الإباحة، وفي المضار الحرمة.

– عموم حلية البيع إلا ما خصه الدليل.

– سلامة أركان عقد الإيجار المنتهي بالتمليك وصحة شروطه.

واشترط د. الروكي شرطيـن آخريـن، وهما:

– قدرة المتعاقد على تسديد جميع الأقساط الشهرية تفاديا للوقوع في الربا.

– خلو محتوى العقد وصيغته من التأميـن التجاري.[11]

في مقابل ذلك، استدل المانعون[12] بجملة أدلة، أهمها ما يلي:

– لا يجوز الجمع بيـن عقديـن مختلفيـن في الحكم على عيـن واحدة.

– أنه قائم على الربا، من جهتيـن: جهة فرض عوض نظيـر الأجل والتأخيـر، وجهة الزيادة عند تأخر تسديد بعض الأقساط، وهي الربا بعيـنه.

– أنه جامع بيـن بيع وسلف، لأن الجهة البائعة لها صفة البائع والدائن.

– أنه من قبيل بيع الإنسان ما لا يملك، وبيع المعدوم، وبيع ما لم يقبض.

– أن فيه بيعا وشرطا.

وصدر عن مجمع الفقه الإسلامي في دورته الثانية عشرة بالرياض (شتنبر2000م) قرار وسط يوفق بيـن قول من أجاز وقول من منع، حيث منع القرار صورا للإيجار المنتهي بالتمليك وأجاز صورا أخرى.

  • فضابط المنع:

ورود عقديـن مختلفيـن على عيـن واحدة في زمن واحد.

  • وضابط الجواز:

– وجود عقديـن منفصليـن يستقل كل منهما عن الآخر زمانا، بحيث يكون إبرام عقد البيع بعد عقد الإجارة، أو وجود وعد بالتمليك في نهاية مدة الإجارة. والخيار يوازي الوعد في الأحكام.

– أن تكون الإجارة فعلية وليست ساترة للبيع.

– إذا اشتمل العقد على تأميـن العيـن المؤجرة، فيجب أن يكون التأميـن تعاونيا إسلاميا لا تجاريا، ويتحمله المالك المؤجر وليس المستأجر.

– تكون نفقات الصيانة غيـر التشغيلية على المؤجر لا على المستأجر، كما يكون ضمان العيـن المؤجرة على المالك وحده، ما لم يتعدّ المستأجر أو يفرط ولا يلزم المستأجر بشيء إذا فاتت المنفعة.

– يجب أن تطبق على عقد الإجارة المنتهية بالتمليك أحكام الإجارة طوال مدة عقد الإجارة، وأحكام البيع عند تملك العيـن.[13]

 

من كتاب “الصيغ التمويلية في البنوك التشاركية، دراسة فقهية تأصيلية”،

يمكنكم الاطلاع عليه وتحميله من الرابط التالي


[1]–  انظر: منشور والي بنك المغرب، الجريدة الرسمية، عدد 6548، ص 586

[2]–  انظر: منشور والي بنك المغرب، الجريدة الرسمية، عدد 6548، ص 587

[3]–  انظر: الجريدة الرسمية ص 462، عدد 6328 بتاريخ 22 يـنايـر 2015.

[4]–  الليزيـنغ leasing معناه: عقد تمويل المشروعات، أو عقد التمويل الائتماني. انظر: محمد عبد العزيز حسن، الإجارة بيـن الفقه الإسلامي والتطبيق المعاصر ص58-65 المعهد العالمي للفكر الإسلامي- القاهرة، الطبعة الأولى 1417هـ / 1996م.

[5]–  اختلفت آراء فقهاء القانون الوضعي في تكييف هذا العقد. انظر تلك الآراء ومناقشتها في: الإجارة بيـن الفقه الإسلامي والتطبيق المعاصر ص 58- 65.

[6]–  انظر: مجلة الاقتصاد الإسلامي عدد 257، شعبان 1423هـ

[7]–  الإجارة المنتهية بالتمليك في ضوء الفقه الإسلامي لخالد الحافي ص 60

[8]–  انظر: الإجارة بيـن الفقه الإسلامي والتطبيق المعاصر ص 62 – 63

[9]–  انظر: المعاييـر الشرعية ص 262

[10]–  انظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد 5 السنة 1996. مجلة البحوث الفقهية المعاصرة، عدد 48، السنة1421هـ، «الإجارة بيـن الفقه الإسلامي والتطبيق المعاصر» لمحمد عبد العزيز حسن. ص 63. جريدة التجديد، عدد946، السنة 2004.

[11]–  الإيجار المنتهي بالتمليك، محمد الروكي، جريدة التجديد، ع946، س2004م.

[12]–  انظر: القرار 198 لهيأة كبار علماء السعودية، بتاريخ 6-11-1420 وامتنع عن هذا القرار بعض أعضاء الهيأة، وهم: الشيخ عبد الله البسام، والشيخ عبد الله المنيع، والشيخ محمد بن جبيـر. وقالوا بأن لهم وجهة نظر مخالفة للقرار. وانظر: فتاوى مصطفى الزرقاء ص652

[13]–  انظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد 5، السنة 1996.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.