منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ثقافتنا الشرعية التقليدية ضعيفة الأثر والقدرة على التأقلم والتدافع

منار الإسلام

0
صرح الدكتور أحمد الريسوني رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أن الثقافة الشرعية التقليدة لا تملك القدرة على التأقلم وذلك جوابا على سؤال الدكتور عبد الصمد المساتي:
سؤال: الكل يعرف أن الدكتور الريسوني عالم مقاصدي بامتياز، أسهم إسهاما كبيرا في علم المقاصد، وكتب في ذلك كتبا نفيسة، الحديث عن مقاصد الشريعة باعتباره علما عرف تطورا كبيرا شأنه شأن كل العلوم الإسلامية وغيرها، ولد وأخذ في التطور فقد ظهرت فكرة المقاصد عند الأصوليين، كما ذكرتم في كتابكم نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي بدءا من الحكيم الترمذي الذي عني بتعليل الأحكام والبحث عن أسرارها، وصولا إلى حلقات الأصوليين الكبار والأئمة الأعلام، الإمام الجويني والإمام الغزالي والفخر الرازي والآمدي وبن الحاجب والعز بنعبد السلام إلى الإمام الشاطبي، ثم بعد ذلك بدأت معالم التخصص والتميز تظهر في هذا العلم شيئا فشيئا، ظهرت مؤلفات خاصة بعلم مقاصد الشريعة مع الإمام الطاهر بن عاشور والعلامة علال الفاسي، ثم ظهرت في العصر الحديث أصول وقواعد وضوابط خاصة بهذا العلم، وجمعت وقعدت لثمانين قاعدة في كتابكم قواعد المقاصد، تتعلق بقواعد المقاصد وقواعد التزكية، والسياسة الشرعية، والموازنة والترجيح، المشقة والتيسير، وقواعد اجتهاد المقاصد، السؤال عن هذه الأخيرة، كيف يتم ترشيد قواعد الاجتهاد من خلال النظر المقاصدي في القضايا والمستجدات التي تعرض للناس؟
جواب: بدون شك أن الدراسات المقاصدية أصبحت ضرورية جدا ولا مفر منها لتصحيح مسار الدراسات الإسلامية بصفة عامة والدراسات الفقهية والأصولية بصفة خاصة، وأنا أشرت قبل قليل إلى أن ثقافتنا الشرعية الموروثة والتقليدية أصبحت ضعيفة الأثر وضعيفة القدرة على التأقلم والتدافع، فمقاصد الشريعة عندها هذه القدرة أولا، ومقاصد الشريعة هي التي تبعث الروح في العلوم الإسلامية كلها ومقاصد الشريعة هي التي تجدد المنهج وتسدده، فإذن منهج النظر إلى الدين وعلومه وتفاصيله ومضمون الدين نفسه أيضا، وبعد ذلك هذه الحيوية. الآن مقاصد الشريعة عندها القدرة على التنافس، عندها تنافسية عالية في المجال الفكري والسياسي والاقتصادي والتربوي، في جميع المجالات، وفي المجال الفقهي أيضا لأن الآن التحديات الموجهة إلى الفقه لا جواب عنها جوابا مقنعا إلا بواسطة المقاصد. وأنا كما ذكرت هذه كانت بدايتي مع المقاصد، كنا في سجالاتنا نحتاج أن نعرف الحكمة لنواجه الشبهات حتى كتبت مرة عن أحد أصدقائي سميته صديقي الملحد فعلا وكنا على أبواب عيد الأضحى قبيل يومين أو ثلاثة من عيد الأضحى فقال لي هذه مجزرة للثروة الحيوانية وللاقتصاد وكذا، وكان هو والسيجارة في يده يدخن، قلت له ألا ترى هذه الثروة التي تحرقونها وتحرقون بها أنفسكم وأجسادكم، أما عيد الأضحى فله وله حركية اقتصادية وله كذا في دعم الفقراء وفي وفي… فبدأت أشرح له ما يمكن تسميته بالمقاصد. فمن ذلك الحين بدأت أبحث عن مثل هذه الأمور إما بجهد وتفكير خاص وإما بالقراءة، وكنت أقرأ يومئذ روح الدين الإسلامي كتاب روح الدين الإسلامي لمحمد عفيف طبارة وهو يذكر الأحكام بعللها، فكان يسعف. فإذن المقاصد اليوم هي إسلام العصر وهي سلاح العصر، وهي المنجد للعلوم الشرعية وللثقافة الإسلامية، فلا مفر منها لهذا المحتوى ولمنهج التفكير أيضا، ولهذه الحيوية والقدرة التنافسية التي تتيحها المقاصد للدعاة وللفقهاء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.