منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

(1) النساء ونصرة فلسطين

الدكتور راغب السرجاني

0

مقدمة

المرأة ليست نصف المجتمع – كما يزعم البعض- إنها المجتمع إلاَّ قليلاً!

كيف لا وهي التي تنجب، وهي التي تربي، وهي القدوة والمثل الأعلى؛ تبث الأمل في النفوس، وتغرس الثقة واليقين في نصر الله للمؤمنين، وتُعِدُّ الجيل الصحيح الذي يجابه الأخطار، ويَصُدُّ العدو، ويَعِي ما يُحَاكُ بالأمة من مؤامرات؛ ليتحرك على بصيرة تحركًا فاعلاً قادرًا على إعادة بناء أمة الخير التي اصطفاها الله من بين الأمم.

ثم بعد ذلك كله، تقدم المرأة المؤمنة أبناءها لله؛ تقدمهم مجاهدين وعلماء، ومفكرين، ومربين، ومهنيين،وعاملين في كل مجالات الحياة؛ تقدِّمهم لله؛ لترتفع معهم وبهم إلى أعلى عليين في الجنة {فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69].

هذا دورها الذي حباها الله به، وفطرها عليه، وهو سبحانه يعلم الغيب ويقدر الأمور، ويختار للتكليف من يناسبه {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ} [القصص: 68].
والنساء المؤمنات منذ صدر الإسلام، ما فَرَّطْنَ في واجباتهن، وما تَقَاعَسْنَ عن مَهَامِهِنّ، وَكُنَّ رَبَّانِيَّاتٍ بحق، صَدَقَ فِيهِنَّ قوله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 146].

المزيد من المشاركات
1 من 69

ومن أهم أدوار المرأة تجاه قضية فلسطين ما يلي:

  • أولاً: إعداد جيل صحيح وواع

من أهم الواجبات المنوطة بالمرأة إعداد جيل ملتزم بتعاليم دينه،واعٍ بما يحاك لأمته من مؤامرات، عالِم بتاريخ أمته؛ انتصاراتها وهزائمها، والعوامل التي قادت إلى الانتصار، والأسباب التي أدَّت إلى الهزائم، وعليها في ذلك:

– تبسيط القضية الفلسطينية لأبنائها منذ طفولتهم؛ بمثل حكاية: رجل غريب دخل البيت وسرق لعبتك، ماذا سيكون إحساسك؟ ثم أخذ في التمادي، وأخذ حاجياتك، وتمادى ونام في حجرتك يفعل فيها ما يشاء، ولا يسمح لسواه بالدخول إليها، أو التصرف فيها إلاَّ بالطريقة التي حددها، ثم تمادى وسرق البيت، ثم الحي، ثم البلدة.

– تعليم الأطفال وتوعيتهم، وإطلاعهم على الوضع، وتعرية الحقائق، وبيان العدو الذي يتربَّص بنا، وبث روح الجهاد فيهم؛ لينشأ جيل واعٍ لما يدور حوله.

– ضرب الأمثلة من التاريخ الإسلامي، وبصفة خاصة توحيد عماد الدين زنكي ونور الدين محمود وصلاح الدين للأمة؛ الذي كان إيذانًا بالنصر في حطين، وتحرير المسجد الأقصى وفلسطين كلها.

– قصّ الأم على أبنائها -منذ نعومة أظافرهم- حكايات عن الخير والشر، وأن أهل الخير أو أصحاب الحق متمسِّكُون به، وأن الغلبة لهم في نهاية القصة، والأفضل أن يكون أبطال هذه القصص من الحيوانات؛ لأنها تستهوي الأطفال أكثر من غيرها.

– تعريف أبنائها بوطنهم، وتاريخه، وقصص أبطاله؛ والاستعانة في ذلك ببعض اللوحات, أو القيام بتمثيل هذه القصص معه، واستخدام الوجوه المرسومة بالألوان، وبعض الملابس البسيطة التي تمثل بعض الشخصيات، وعرض أفلام الكرتون التي تعزز حكايات هذه البطولات.

– حرص الأم مع الأب على متابعة النشرات الإخبارية، دون حث الأولاد على ذلك، ثم مناقشة القضية على مسمع من الأولاد.

– حكاية قصص الفاتحين المسلمين، والأطفال الشجعان على مرِّ التاريخ.

– الاهتمام بقراءة عناوين الصحف، ومناقشة الأبناء فيها.

– تشجيع الأب والأبناء على زيارة بعض الأماكن التاريخية، التي تدعو للفخر بتاريخ المسلمين، وهي في كل بلد؛ مثل: قلعة صلاح الدين الأيوبي في القاهرة، المسجد الأموي في دمشق، المسجد السليماني في تركيا، قلعة الكرك في الأُردن، ومسجد قرطبة في الأندلس وأسوار إشبيلية وأسوار طليطلة.. وغيرها الكثير في شتى أنحاء العالم.

– تشجيع الأم لأبنائها من الشباب على القيام بدور فعال في دعم القضية الفلسطينية، ومشاركتهم في كافة الفعاليات المقامة لنصرتها،والتخلِّي عن الخوف المفرط عليهم.

– بيان الأم لأبنائها، ما أعدَّه الله تعالى للشهيد من خيرات في الآخرة، ينتفع بها هو وأهل بيته، وأن الشهادة هي أقرب الطرق إلى الجنة، وأن مواكب الشهداء ليست جنائز، وإنما مواكب عرس وفرحة،يزف فيها الشهيد إلى الحور العين، ويسبقنا بها إلى الجنة.

– تعليق علم فلسطين كنوع من أنواع الزينة.

– بسط خريطة فلسطين واضحة للعيان، ورسم دائرة -مثلاً- حول المدن المقاومة، أو التي يكثر خروج الاستشهاديين منها.
– ارتداء الشال الفلسطيني واستخدامه في الزينة.

– تعليق رسوم الأطفال الخاصة بفلسطين على الحائط في حجراتهم.

– سماع الأناشيد الحماسية التي تدعو إلى المقاومة، والتي فيها ذكر لبطولات الفلسطينيين.

– مناداة الأطفال -كنوع من الدعابة- بأسماء الأبطال الفلسطينيين؛ مثل: يحيى عيَّاش، أحمد ياسين.. أو بأوصاف الشجاعة والإقدام؛ مثل: جهاد، سيف المقاومة.

– الإجابة المبسطة عن سؤال الأبناء: لماذا يحدث كل هذا؟! لأن المسلمين بعدوا عن دينهم، وتفرَّقوا وتَفَرَّقَتْ بهم السبل فكان ما كان، وسبيل التحرير أن نعود إلى الله ونتمسك بالقرآن، ونتبع الرسول صلى الله عليه وسلم.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.