منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

فقه الصلاة وروحها – 1 – الطهارة طهارتان

فقه الصلاة وروحها – 1 – الطهارة طهارتان | يعقوب زروق

1

فقه الصلاة وروحها – 1 – الطهارة طهارتان:

يعقوب زروق

مقدمة:

لكل عمل جسم وروح. فلا يصح العمل ولا يثمر إن ضبطنا أحكامه الفقهية من فرائض وسنن، هي جسمه. وأهملنا روحه التي بها يحيا وتتحقق مقاصده. كما لا يقبل العمل إن زعمنا أننا أقمنا لبه وضيعنا جسمه. قال تعالى: {ليبلوكم أيكم أحسن عملا}  ( سورة هود 7) قال الفضيل بن عياض – رحمه الله –  أحسن عملا أخلصه وأصوبه. وقال: العمل لا يقبل حتّى يكون خالصا صوابا، الخالص: إذا كان للّه والصّواب: إذا كان على السّنّة.[1]

ولذلك جاءت هذه السلسلة إن شاء الله تعالى قاصدة الوقوف على أحكام الطهارة والصلاة. ولكن ليس على طريقة الفقهاء وإنما لتضيف إليها فقها آخر هو فقه التزكي والتربية.

1 – الطهارة طهارتان:

معلوم في الفقه أن من شروط صحة الصلاة الطهارة ، وضوءا وغسلا وطهارة لباس ومكان. أو كما تسمى عند الفقهاء بطهارة الحدث وطهارة الخبث. بهذه الطهارة يتطهر الحس (البدن واللباس والمكان). وبها أيضا تتحقق طهارة معنوية هي الأهم. طهارة القلب من الذنوب التي تغشيه فتحجبه عن مولاه. ذاك أن المؤمن إذا توضأ خرجت خطاياه من كل عضو غسله. كما في الحديث. وبذلك يتأهل المؤمن وقد تطهر حسا ومعنى لأن يقف بين يدي الله تقدست أسماؤه وتعالت صفاته. فأنعم به من لقاء، وأكرم به من وصال.

الطهارة قرينة التوبة، بل هي التوبة. فليست التوبة سوى طهارة معنوية من الذنوب. وليست الطهارة الحسية سوى سببا لمحو الخطايا. يتوضأ المؤمن، وهو يستحضر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم  فيتذكر خطاياه التي اقترفها فاه، ويداه ورأسه ورجليه. ويستشعر فضل الله وسعة رحمته، إذ يغفرها لمجرد عمل تعبدي بسيط فيزيد محبة لربه الغفور الرحيم.

عن عثمان بن عفّان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” إنّ العبد إذا دعا بوضوءٍ فغسل وجهه، حطّ اللّه عنه كلّ خطيئةٍ أصابها بوجهه، فإذا غسل ذراعيه كان كذلك، وإن مسح برأسه كان كذلك، وإذا طهّر قدميه كان كذلك” [2].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ” ألا أخبركم بما يمحو اللّه به الخطايا ويرفع به الدّرجات ؟ إسباغ الوضوء عند المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصّلاة بعد الصّلاة، فذلكم الرّباط ، فذلكم الرّباط، فذلكم الرّباط” [3].

هذه الطهارة المزدوجة، بما هي نقاء وبما هي توبة، سبب لنيل محبة الله تعالى. قال سبحانه: {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين{ ( سورة البقرة 222). وقال عز وجل في سورة التوبة: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} ( سورة التوبة 108) فهل هناك غاية أسمى يسعى له العبد أكثر من أن يحبه ربه؟ الطهارة إرادة الله للمؤمنين ونعمة منه أتمها عليهم. قال سبحانه: {ما يريد الله عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون} (المائدة 6)

هذا قبل أن يشرع في الصلاة. بالطهارة يفوز بكل هذه الفضائل، يطهر بدنه، وقلبه، وتغفر خطاياه، ويحبه مولاه. فإن صلى بتذلل وخضوع غمرته رحمات الله. لا إله إلا الله محمد رسول الله.

 

[1]  – تفسير البغوي – البغوي 516 ه.

[2]  – مسند أحمد – مسند عثمان بن عفّان رضي اللّه عنه.رقم الحديث 415.

[3]  – موطأ مالك | كتابٌ : الصّلاة  | انتظار الصّلاة والمشي إليها. رقم الحديث: 445.

تعليق 1
  1. يونس يقول

    عرض جميل إستفدت شكرا أستاد يعقوب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.