منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

(4) انتظار المسيح المنتظر اليهودي ليحاكم الأعداء وينتقم منهم | جنود التوراة

الدكتور مصطفى العلام

0

فاليهود ينتظرون مسيحا لم يأت بعد، وهو مسيح يهودي من العرق الملكي النقي، وله صفات لا تتوفر مجتمعة في غيره، فهو ملك يعيد مملكة داوود الضائعة  ويجلس على كرسي أبيه سليمان  ليحاكم أعداء بني إسرائيل وينتقم منهم. أما الغرض من مجيئه فهو تحقيق الخلاص لشعب الله المختار في أرض الميعاد التوراتية كما يزعمون، وهذا مايشير إليه سفر إشعياء9 /6-7 »أَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْنًا، وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيبًا، مُشِيرًا، إِلهًا قَدِيرًا، أَبًا أَبَدِيًّا، رَئِيسَ السَّلاَمِ. لِنُمُوِّ رِيَاسَتِهِ، وَلِلسَّلاَمِ لاَ نِهَايَةَ عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ وَعَلَى مَمْلَكَتِهِ، لِيُثَبِّتَهَا وَيَعْضُدَهَا بِالْحَقِّ وَالْبِرِّ، مِنَ الآنَ إِلَى الأَبَدِ. غَيْرَةُ رَبِّ الْجُنُودِ تَصْنَعُ هذَا». وحسب هذه العقيدة ، فإن المسيح سيجمع شتات اليهود المنفيين ، ويتخذ من “أورشليم ” عاصمة له، ويعيد بناء الهيكل، ويحكم بالشريعة المكتوبة والشفوية، وهذا ماأشار إليه حسن ضاضا بالقول أن مجيئ المسيح المنتظر اليهودي :  » ليجمع شتات المنفيين …ويتخذ من أورشليم عاصمة له، ويعيد بناء هيكل سليمان، ويحكم بالشريعة المكتوبة والشفوية، لأنه مرسل من الله، وإنه سيفتح الملكوت الأرضي الأبدي … »[1].

وقد اعتمدت الجماعات الدينية اليهودية المتطرفة وبتواطؤ تام مع الصهيونية فكرة المسيح المنتظر من أجل:

1- العودة والخلاص التي كانت الدافع القوي لهجرة اليهود في العصر الحديث إلى فلسطين.

2- ضعف اندماج اليهود في المجتمعات لأن انتظار عودة المسيح يعطي الأمل ” ويزيد من انفصالهم عن الأغيار”[2]

وهكذا بقي اليهود ينتظرون هذا الأمل، فتعززت في نفوسهم فكرة العودة والخلاص أكثر من أي فكرة أخرى وهذا ما صرح به “بن غوريون” بالقول  ” إن من المستحيل أن نفهم كل شيء حصل في أيامنا  مثل إعادة الدولة اليهودية، هجرة عشرات الآلاف من اليهود ، دون أن نأخذ بعين الاعتبار رؤيا الخلاص “الميسائي” ، التي تنغرس في أعماق قلب الشعب اليهودي ” [3].

وقد انقسمت الجماعات الدينية المتطرفة فيما يتعلق بوجود دولة إسرائيل قبل مجيء مسيحهم المنتظر إلى قسمين:

  • القسم الأول: الجماعات الدينية المتطرفة المتصهينة:

يعتبرون إقامة دولة ‘إسرائيل’ تسريعا لهذا المجيء، وتدعمهم في ذلك الجماعات الإنجيلية البروتستانتية الأمريكية.

  • القسم الثاني : الجماعات الدينية اليهودية الغير متصهينة:

تعارض وجود ‘دولة إسرائيل’ قبل مجيئ المسيح المنتظر اليهودي لأن في ذلك معارضة صريحة لنصوص التوراة، كما أنه يؤخر الخلاص المنتظر، وهذا ماأشار إليه  ” هيرشل فريدمان ” الصحفي السابق  بمجلة ” كير ييد “، حيث يشرح لنا ، لماذا يتمسك هؤلاء بالعداء المطلق ‘لدولة إسرائيل’ قائلا:  »نحن ضد وجود دولة يهودية قبل مجيء المسيح المنتظر سواء أكانت حكومتها دينية أم لا …فلو كنا نؤمن بخلاصه فإن هذا يقتضي أن ننتظر الحدث مهما تأخر . فماذا فعل الصهيونيون لقد قالوا إنهم لا يؤمنون بمجيء المسيح المنتظر ، ولذلك عليهم إقامة الدولة بأيديهم،  وهذا لا يؤدي فقط إلى عدم استعجال مجيء المسيح المنتظر وإنما يؤخر الخلاص ، ولكي يمكن أن يظهر المسيح المنتظر يجب أن تختفي إسرائيل ، وعلى أية حال فكل ما بناه الصهيونيون سيدمر … إننا لسنا ضد إسرائيل لأسباب سياسية مثل فلسطين ولكن نعارض هذه الدولة على أساس من التوراة فقط »[4]. ويستدلون أيضا بنصوص في التلمود تشير إلى أن الله طلب من العبرانيين بعد الهدم الثاني للهيكل وذهابهم إلى المنفى  » أن يقسموا على ثلاثة أشياء وهي ألا يعودوا بالقوة، وألا يثوروا ضد الأمم، وألا يحاولوا التعجيل بنهاية الزمان »[5].


الهوامش

[1] حسن ضاضا: الفكر الديني الإسرائيلي،أطواره ومذاهبه، معهد البحوث والدراسات العربية-القاهرة-1971م،ص13-72(بتصرف)

[2] جمال البذري: الماشيح الصهيوني- دراسة تحليلية في القيادة الإسرائيلية،وزارة الثقافة والإعلام، بغداد1985م،ص2

[3] أسعد رزوق: التلمود والصهيونية، مركز أبحاث منظمة التحرير الفلسطينية، بيروت ص235

[4] ايمانويل  هيمان: الأصولية اليهودية ،ترجمة سعد الطويل، مراجعة أحمد الرفاعي،مطابع الهيئة المصرية للكتاب 1998، ص212-213

[5] ـ المصدر نفسه: ص208

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.