منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الدكتور أحمد الريسوني: المرأة ضحية انقلابين؛ سياسي واجتماعي

الدكتور أحمد الريسوني

1

في حوار مع موقع منار الإسلام أكد الدكتور أحمد الريسوني أن المرأة كانت ضحية انقلابين؛ سياسي واجتماعي، وذلك جوابا على سؤال الأستاذة البتول بلمودن.. وهذا نص السؤال والجواب: سؤال الأستاذة البتول بلمودن: في الاستماع إليكم سيدي مجموعة من الدكتورات وطالبات العلم، اللواتي يجدن في خطابكم المكرم للمرأة المعين والمعين، لكن في نفس الوقت أعينهم على تراجم العلماء وكتب الطبقات في علمي الأصول والمقاصد حيث يجدن قلة في تراجم العالمات، فبما تفسرون ذلك؟ جواب الدكتور أحمد الريسوني: على كل حال هذا بدون شك هو جزء من الخلل العام الذي صار فيه المسلمون شيئا فشيئا كالخط المائل، بمرور الزمن يزداد ميلا ويزداد ابتعادا عن المسار المستقيم الذي كان عليه، حتى لو كان الميل في البداية بالملمترات أو أقل من الملمتر فإنه بقرن وثلاثة قرون وعشرة قرون سيصبح بالكيلومترات وبالأميال الكبيرة، إذن هذا بدون شك خلل، وهذا الخل أفضل من رصده وتناوله واستفدت منه كثيرا هو صاحب كتاب “تحرير المرأة في عصر الرسالة”، والذي ما فتئت أنصح بقراءته، أنا شخصيا أحدث عندي ثورة في فهمي لقضية المرأة عبر التاريخ وقضية المرأة في الشرع. وفوجئت أن العصر النبوي كان متقدما بما لا يحصى عن العصور التي جاءت بعده في مسألة المرأة، رغم أنها مسألة اجتماعية، كان يمكن أن نقول: العصر النبوي أعطى انطلاقة والعصر الذي يليه تقدم الناس أكثر ثم أكثر، لكن الذي وقع هو العكس، وقعت انتكاسة سريعة جدا، وهذا كما أقول في بعض المناسبات: أحيانا تغلب القبيلة الدين، وهذا من ذاك، يعني في كثير من القضايا، القبيلة والقبلية والعقلية القبلية فعلا غلبت، غلبت وسرعان ما الناس انحازوا إلى أعرافهم القبلية، هذا وقع حتى في السياسة والحكم، ووقع في موضوع المرأة، ربما بالدرجة الأولى في هاتين القضيتين. فهي إذن معركة تحتاج إلى جهود كبيرة، وأيضا تطور شيئا فشيئا بطيء. الحمد لله أنا منذ زمن طويل لما كنت في الحركة وفي رئاستها وحتى بدون رئاستها كنت دائما أقول: النبي صلى الله عليه وسلم جاءته نساء واشتكين وقلن يا رسول الله غلبنا الرجال على مجالسك فاجعل لنا مجلسا، فجعل لهن مجلسا خاصا يعوض النقص، مع أن المجالس الأخرى مفتوحة لهن تماما، ونحن أتت علينا أزمان المساجد أغلقت في وجه المرأة، ليس فقط في المغرب، في دول أخرى أشد، في دول أخرى لحد الآن لا ترى امرأة في صلاة الجمعة. في بعض الدول وبعض المذاهب بصفة خاصة المرأة لا وجود لها في المسجد. في المغرب الآن الأمر جيد جدا في الصلوات، في الجمعة، في التراويح، في الدروس، في محو الأمية، إلخ… إذن فهناك انتكاسة كبيرة وقعت وامتد زمانها قرونا، فإذن علينا أن نفعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، نعطي للنساء فرصا أكثر. وأنا بالأمس فقط كان عندنا نقاش عن بعد في مجلس الأمناء للاتحاد، وعرض علينا الأخ الذي يرأس لجنة تكوين الشباب، الشباب يعني العلماء، فعرض علينا دورة سيقدمونها لبعض الشباب الذين يختارونهم، لا أدري خمسين أو كذا من طلبة الدراسات الإسلامية وإلخ… فسألته وأوصيته كما كنت أوصيته قبل شهرين تقريبا، أين الشابات؟ عندكم برنامج لتكوين العلماء الشباب، أين برنامج تكوين العلماء الشابات، أو أين نسبة الشابات في هذه الدورة نفسها؟ فاعتذر ووعد وإلخ… وهو مدير جامعة في إسطنبول. ومع ذلك في الدراسة النظامية حيث لا شأن له بها تأتي الطالبات والطلبة، لكن في أمور يفعلها العالم بنفسه أو الداعية تجده متأثرا بهذه العقلية، يعني تغييب النساء، تغييب الشابات، بينما كان ينبغي العكس، أنا بالنسبة لي حتى إذا كان لابد أن نعمل دورة للشابات ودورة للشباب الذكور نبدأ بالشابات، أولا لأنه قد لا تتاح الفرصة لا ندري ماذا يقع، ونحدث دورتين للباحثات ودورة للباحثين، هكذا حتى نعيد التوازن ونصحح الميزان، هذا هو الطريق. وأنا لا أقول بالضرورة أنه في يوم من الأيام ستكون عندنا المناصفة التي أتانا بها الدستور والحكومة، ولكن على الأقل إذا كان عندنا مئة من العلماء يكون أربعين منهم أو ثلاثين من النساء المجتهدات والمحدثات والمفسرات. أنا أعرف ظروف المرأة من ولادة وكذا ومتطلبات، لكن هذا لا يفسر تغييبها أبدا، ولا يجيز تغييبها، أو تنقيص حجمها والحيز المخصص لها إلى درجة العدم أو إلى ما يقرب من العدم. تفاوت بسيط نقبله ونتفهمه، لكن على العموم لا فرق في التعليم والعلم والفتوى، علماؤنا أظن لو لم يجدوا عائشة لقالوا: الفتوى لا تجوز للنساء، لكن تقف أمامهم عائشة فلا يستطيعون أن يقولوا الفتوى خاصة بالرجال، ولم يستطيعوا أن يقولوا الرواية، رواية الحديث، خاصة بالرجال ويشترط فيها الذكورة، لأنهم دائما يجدون صحابيات وأمهات المؤمنين يروين الحديث ويجتهدن. وقد قال بعض المتأخرين المتخلفين: لا تستشار المرأة. لكن يجدون أمامهم استشارة النبي صلى الله عليه وسلم للنساء. إذن فمرجعنا الحقيقي هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان على المسلمين أن يمضوا فيه بدل أن ينقلبوا عليه، في الحياة الاجتماعية، ربما الانقلاب السياسي كان مقصودا، لكن الانقلاب الاجتماعي كان تلقائيا، الناس جدبتهم قبليتهم وحياتهم الاجتماعية التي ألفوها .

تعليق 1
  1. عبدالمجيد ابو النور يقول

    السلام عليكم
    الموضوع جدير بالاطلاع عليه فهو يتناول قضية كبيرة تهم نصف البشرية بين من يريد استغلال المرأة كبضاعة وبين من ينتصر للعرف راكبا قطار الجهل بالهدي النبوي و يصم أذنيه عن سماعه او فهمه ويركب قطار الذكورية ليحبس انفاسها فاضيه على البشرية نصف طاقتها ونندحر القهقرى

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.