منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

المثقف الموالي للسلطة في الدولة الأموية: رجاء بن حَيْوَة الكِندي نموذجاً (660-730م)

الدكتور يسين العمري/ المثقف الموالي للسلطة في الدولة الأموية: رجاء بن حَيْوَة الكِندي نموذجاً (660-730م)

0

المثقف الموالي للسلطة في الدولة الأموية:

رجاء بن حَيْوَة الكِندي نموذجاً (660-730م)

الدكتور يسين العمري

 

من كتاب“ المثقف الموالي والمعارض للسلطة السياسية في العصرين الأموي والعباسي”

يمكنكم الاطلاع عليه وتحميله من الرابط التالي:

 

سأحاول في هذا المحور أن أوضّح الأوضاع السياسية التي عاشتها السلطة السياسية التي عاصرها رجاء بن حيوة (الفقرة الأولى)، قبل أن أحاول تسليط الضوء على موالاته للسلطة السياسية الأموية الذي كان أحد رجالاتها، بسبب العلاقة القوية والوطيدة بين الطرفين، إذ عمل إلى جانب كونه أحد أبرز علماء وفقهاء التابعين، وزيراً ومستشاراً وملازماً لبعض الخلفاء الأمويين (الفقرة الثانية).

المزيد من المشاركات
1 من 78

الفقرة الأولى: الأحوال السياسية في عهد السلطة الحاكمة

عاصر رجاء بن حيوة عدّة خلفاء أمويين وهم: معاوية بن أبي سفيان، يزيد بن معاوية، معاوية بن يزيد، مروان بن الحكم، عبد الملك بن مروان، الوليد بن عبد الملك، سليمان بن عبد الملك، عمر بن عبد العزيز، يزيد بن عبد الملك وهشام بن عبد الملك. لكنه علاقته بدأت مع البلاط الأموي منذ عهد الخليفة عبد الملك بن مروان الذي كان وزيراً ومستشاراً له، ثمّ كان وزيراً ومستشاراً كذلك لكلّ من سليمان بن عبد الملك وعمر بن عبد العزيز، لذلك أرى أن أعرض أهم ما عرفته فترات حكم الخلفاء الثلاثة الذين كان لرجاء بن حيوة منصب في عهدهم.

أولا- فترة حكم عبد الملك بن مروان (685-705م)

أسلطّ الضوء في أول الأمر على شخصية عبد الملك بن مروان وحياته بصفة عامّة، والتي يمكن تقسيمها إلى فترتين:

فترة ما قبل تولّيه الخلافة، والتي كان فيها ميّالاً لتحصيل العِلم الشرعي، وفترة الخلافة وما بعدها حيث ظهرت شخصيته في القيادة السياسية والعسكرية.

وأبدأ بالفترة ما قبل تولّيه الخلافة، حيث يذكر محمد سهيل طقّوش أنّ: «عبد الملك بن مروان نشأ نشأة دينية، حفظ القرآن الكريم وقرأ العلوم الدّينية من الفقه والتفسير والحديث على مشيخة الحجازيين في المدينة، وروى الحديث عنهم، كما روى عن أبيه، وعن معاوية بن أبي سفيان، وعن أمّ المؤمنين أمّ سلمة، وعن بريرة مولاة عائشة، وروى عنه جماعة من التابعين. وكان عبد الملك يُكثر من مجالسة العلماء، ولُقِّبَ ب»حمامة المسجد» بفعل ملازمته له ولمداومته تلاوة القرآن، والأخبار متواترة على فقهه وغزارة علمه ورجاحة عقله، وتكاد المصادر تُجمِعُ على أنّه كان، خلال حياته الأولى متديّناً جدّاً وَلِعاً بالدّراسات الدّينية، لا يُختَلَفُ في تديّنه ولا يُنازَع في ورعه. وقد قضى معظم حياته قبل أن يلي الخلافة في المدينة، ينهل من علم فقهائها، ولم يغادرها إلّا للحجّ أو للغزو».[1]

أمّا عن فترة تولّيه، فيذكر طقّوش أنّ: «مروان بن الحكم بعد معركة مرج راهط ضد الضحاك بن قيس والي عبد الله بن الزبير على دمشق، والتي آلت للأمويين، ترك مروان ابنه عبد الملك في دمشق نائباً له، وتوجّه لمصر لاستئناف القتال ضدّ أنصار ابن الزبير، وبُويِع لعبد الملك في نفس اليوم الذي توفي فيه والده في شهر أبريل سنة 685م، ويعدُّ خامس خلفاء بني أمية. وقد ولي الخلافة في وقت كان فيه العالم الإسلامي يسوده الاضطراب، حتّى أشرفت شمس الدّولة الأموية على الزوال، فانتشلها من الفوضى وأقام صرحها على أسس متينة لم يسبقه إليها من جاء قبله من الخلفاء، حتّى اعتُبِرَ المؤسس الثاني لدولة الخِلافة الأموية».[2]

مقالات أخرى للكاتب
1 من 4

وأنتقل لعرض بعض الأحداث السياسية التي طبعت عهده، وأبدأ بمستهلّ هذا العهد، حيث وُجدت أربع فئات إسلامية كانت تتنازع السيطرة على الحكم تمثّلت بفئة الأمويين الذين يسيطرون على الشام ومصر، وعبد الله بن الزبير وكان يسيطر على الحجاز والعراق، وجماعة الشيعة في العراق خاصّة في البصرة والكوفة برئاسة سليمان بن صرد الخزاعي، وغلب على حركتهم اسم «التّوّابين»، وكان شعارهم «الثأر للحسين»، وجماعة الخوارج الأزارقة والصفرية والأباضية وخوارج اليمامة، وكان أخطر تمرّد لهم بقيادة شبيب بن يزيد بن نعيم، وهناك حركة عبد الرحمان بن الأشعث. وبالإضافة إلى ذلك، فقد واجه عبد الملك في الجبهة الشرقية خطر الروم البيزنطيين، والجراجمة، وقوات الأتراك بقيادة رتبيل ملك كابل. وأخيراً جابه عبد الملك أيضاً بعض المحاولات من داخل البيت الأموي للسيطرة على الحكم.[3]

ويذهب طقّوش إلى أنّ الخليفة عبد الملك تعامل مع هذا الواقع المتشرذم بكفاءة عالية ومقدرة في إدارة الأزمة، واستطاع بعض جهود مضنية أن يصفّي خصومه الواحد تلو الآخر بالصّبر والأناة والمثابرة مبرهناً عن نظرته الموضوعية والعميقة لجذور المشكلة، خاصّة حين أدرك أنّ هذه القوى لا يربطها هدف مشترك سوى العداء له ولدولته، بل يسود بينها تناقضات في الأفكار والأهداف. فوضع خطّة ذكية، وهي ترك هذه القوى تتصارع فيما بينها، وتقضي الواحدة على الأخرى، ومن يبقى منها في النهاية على مسرح الأحداث يكون الوهن قد أنهك قواها، فيسهل عندئذ القضاء عليها. ويرى الكاتب أنّ تنفيذ هذه الخطّة السياسية أدّى فعلياً إلى سيطرة عبد الملك في النهاية، فحكم العالم من دمشق.[4]

ويضيف ذات الكاتب أنّ أخطر حركة تمرّد واحد كانت تلك التي قادها عبد الله بن الزبير، ممّا أدّى إلى انحصار المنافسة على زعامة العالم الإسلامي، وكان لزاماً على عبد الملك قبلها تصفية خصم داخلي له من البيت الأموي هو عمرو بن سعيد بن العاص كمنافس له على زعامة البيت الأموي، فلمّا نجح في القضاء عليه وإعادة اللُّحمة للبيت الأموي، تفرّغ حينها لخصمه اللدود عبد الله بن الزبير، فبدأ يتخلّص من ولاته ومنهم ناتل بن قيس الجذامي حاكم فلسطين، ثمّ ضرب قاعدته القوية في العراق، وانتهى هذا النزاع المسلّح بمقتل ابن الزبير على يد القائد العسكري لجيوش الأمويين الحجّاج بن يوسف الثقفي إثر حصاره مكّة. وخارجياً اضطرّ عبد الملك بسبب الصراعات الداخلية، لأن يعقد معاهدة هدنة مع الإمبراطور البيزنطي جستنيان الثاني لضمان هدوء هذه الجبهة، مقابل دفع ضريبة مالية، وبذلك تفرّغ لحلّ مشاكله الداخلية وعلى رأسها تمرّد عبد الله بن الزبير، وقبله الشيعة والخوارج ومنافسيه في البيت الأموي، فلمّا قضى عبد الملك على تلك التّمرّدات، توحّد العالم الإسلامي تحت قيادته بنجاح، ثمّ بدأ تعريب الإدارة وتطوير الجهاز الإداري للدّولة،[5] فاستحقّ لقب موحّد الدولة الإسلامية أو المؤسّس الثاني لدولة الخلافة الأموية بعد مؤسسها الأول معاوية.[6]

وأختم بما ذكره طقّوش من أنّ عبد الملك بعد أن انتهى من مشاكله الداخلية، أظهر نواياه اتجاه الإمبراطورية البيزنطية، فأعاد غزوات الشواتي والصوائف، ونجم عنها فتح قيسارية في 690م، وفي 692م بضرب الدّنانير الذهبية الإسلامية، وهاجم المسلمون في 692م آسيا الصغرى، وحقّقوا انتصاراً في أرمينيا.[7]

وأرجّح بخصوص علاقة عبد الملك بن مروان بمثقفي وعلماء عصره، أنّ الأقرب للصواب هو أنّها كانت حسب ما تمليه مصلحته السياسية ومصلحة دولته واستمرارية حكمه، ففي عهده حدثت مواجهة مسلّحة بين الأمويين وبين كتيبة القرّاء بقيادة ابن الأشعث، وتُعرَف بمعركة دير الجماجم، قرب الكوفة في سنة 701م. وكانت دوافع المعركة سياسية رغم الغلاف الدّيني الذي حاول الطّرفان إضفاءه على المواجهة، فمعسكر ابن الأشعث يرى في الحجاج بن يوسف -والي عبد الملك على العراق وأحد أهمّ الشخصيات تأثيراً في سياسات البلاط الأموي سياسياً وعسكرياً- شخصاً غير متديّن، وبالتالي فحركتهم جاءت لخلع أئمّة الضّلالة وجهاد الملحدين وأوليائهم. أمّا الأمويون فقد رأوا في حركة ابن الأشعث خروجاً على ولي الأمر، ولكن في واقع الأمر يذكر محمد سهيل طقّوس أنّ أنصار ابن الأشعث من القرّاء، رأوا أنّ عبد الملك ودولته في حالة ضعف وأنّ الفرصة مواتية للإطاحة به والانقضاض على دولته، في حان رأى عبد الملك وعامله على العراق بأنّها مناسبة لتحجيم المعارضة السياسية والعسكرية في العراق.[8]

كذلك أذكر محنة العالم سعيد بن المسيب، الذي عارض سياسة عبد الملك، حيث رفض بيعة ابني عبد الملك الوليد ثمّ سليمان من بعده، فتمّت معاقبته من طرف والي المدينة، ورغم الغطاء الديني الذي يُعطى لتكييف مثل هذه الوقائع وتبرير ردّ الفعل تجاهها من قبيل الخروج عن جماعة المسلمين ورفض طاعة ولي الأمر، إلّا أنّ الدافع السياسي في هذه الحالة واضح، وله معقوليته، فالخليفة يحاول ضمان الاستقرار السياسي، واستتباب وضع الخلافة من بعده، حتى لا تحدث صراعات وانقسامات في البيت الأموي، وحتى لا يعطي الفرصة لأعداء الدّاخل والخارج للانقضاض على الدولة، ونفس الأمير بالنسبة لسعيد بن المسيب، حيث يمكن اعتبار موقفه برفض بيعة وليي العهد بأنّه موقف سياسي، له كذلك معقوليته، فهو مثلاً قد يرى أنّ الشخصين المُنادى بهما لولاية العهد ليسا أهل للمنصب، أو أنّ غيرهما من الأمويين أو غير الأمويين هو الأحقّ.

ومن جهة العلماء الموالين له كرجاء بن حيوة، فرغم وجود ومعقولية التبرير الدّيني مثل حاجة ولي الأمر لنصيحة العلماء، فالأمر بدوره لا يخلو من سياسة، فالحاكم يحتاج لشخصية علمية لها إشعاعها وقبولها لدى العامّة مثل رجاء بن حيوة، ليساعده في تثبيت دعائم حكمه، لا سيما مع الكمّ الهائل للنّزاعات المسلحة والقلاقل داخليا وخارجياً، لذلك نرى أنّ الأقرب للصّواب هو أنّ عبد الملك الذي جلب لبلاطه رجاء بن حيوة وزيراً ومستشاراً له لغزارة علمه وحكمته، وكان هدفه من ذلك أولاً هو حاجته له كعالم وحكيم، وثانياً لمكانته عند النّاس، وبالتالي أراد عبد الملك من خلال تقريبه لعالم من قيمة رجاء بن حيوة، ضرب عصفورين بحجر واحد: أوّلاً الحصول على الاستشارة السياسية والنصيحة الدّينية، بالإضافة إلى حرصه على أن يصل كخليفة وكسياسي لقلوب الجماهير التي لرجاء بن حيوة صدى وتأثير ونفوذ عليها، وسنرى لاحقاً مكانته العلمية.

ثانيا- فترة حكم سليمان بن عبد الملك (717-715م)

يذكر طقّوش أنّ سليمان بن عبد الملك سابع خلفاء بني أمية، كان دَيِّناً فصيحاً مفوّهاً محبّاً للغزو، وقد أنفذ الجيش لحصار القسطنطينية، وتدلّ خطبته يوم اعتلائه الخلافة على ورع على الرّغم ممّا اتّصف به من حبّ العظمة والتفوّق، روى الحديث عن أبيه عن جدّه عن عائشة أمّ المؤمنين في حادثة الإفك. وكان سليمان من أكبر أعوان أخيه الوليد (الخليفة الذي كان قبله)، فكان له كالوزير والمشير، واستحثّه على بناء مسجد دمشق. ولي فلسطين لأخيه، وكان لا يزال واليها حين توفي الوليد، فأُخذت له البيعة وكان بالرّملة، وقد تولي هذا الأمر ابن عمّه عمر بن عبد العزيز، وقد اتّخذه بعد ذلك مستشاراً ووزيراً له.[9]

ويضيف ذات الكاتب أنّ سليمان استهلّ عهده في ما يخصّ السياسة الدّاخلية بعزل بعض ولاة أخيه الوليد، من بينهم محمد بن القاسم، وقتيبة بن مسلم، وموسى بن نصير، وكان الحَجّاج بن يوسف الثقفي الرجل القوي في البلاط الأموي على عهد الخليفتين عبد الملك والوليد قد توفي قبل تولي سليمان الخلافة، فعيّن الخليفة الولادة الجدد، حيث أنّ الراجح هو أنّ فكرة تغيير عُمّال الحَجّاج جاءت بتأثير من عمر بن عبد العزيز ورجاء بن حيوة.[10]

ويذكر طقوش أنّ سليمان أطلق سراح آلاف المسلمين المعارضين للحكم الأموي من السجون، خاصّة المَوالي، وأشركهم في الجيش الإسلامي. وضاعف العطاء حتّى بلغ نصيب الفرد كلّ شهر نحو 25 درهماً. وتوقّف عن مقاومة الهجرة بالأساليب العنيفة التي ظهرت في عصر الحجّاج، وبدأ يُخفّف وطأة الظاهرة الاقتصادية. ويذكر الكاتب أنّ هذه السياسة من أسباب رضاء المسلمين عامّة عن سليمان وثنائهم عليه.[11]

هذا عن السياسة الداخلية، أمّ فيما يخصّ السياسة الخارجية في عهد الخليفة سليمان، يعرض طقوش أنّه في الجبهة الشرقية لم تحدث فتوحات جديدة، لأنّ الظروف السياسية التي مرّت بها دولة الخلافة الأموية لم تكن تسمح بذلك، حيث انبعثت من جديد بعض الحركات المتمرّدة كالخوارج، لكن سليمان رغم عدم استطاعته إضافة أي جديد يُذكر على الفتوحات في تلك الجبهة، إلا أنّه نجح في المحافظة على المكتسبات التي تحقّقت، وبذل قصارى جهده في تثبيت أقدام المسلمين في الأقاليم الشرقية، رغم بعض التمردات التي قام بها أهل تلك البلدان، والعصيان الذي أظهروه، واستطاع الأمويون إخماده.[12]

أمّا على الجبهة البيزنطية، فقد كان الحدث الأكثر الذي شهده عهد سليمان هو حصار القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية، وكرّس سليمان كثيراً من جهوده في الإعداد للزّحف عليها، واستمرّ في الوقت نفسه بإرسال الحملات لغزو أراضي البيزنطيين في مناطق الحدود في آسيا الصغرى، وعلى الطرق المؤدية إليها بهدف إلهاء السلطات البيزنطية، والتّمويه على الهدف الرئيس. وقد فتح المسلمون في عهد سليمان سنة 715م حصن الحدود، وفي السنة الموالية حصن المرأة، ومهّد الخليفة لحملته الكبرى بغزوة بحرية بقيادة عمر بن هبيرة الفزاري، وأشرف الخليفة بنفسه على استعدادات الحملة، واختار لقيادتها أخاه مسلمة.[13]

وأختم بولاية عهد سليمان لعمر بن عبد العزيز، حيث يذكر طقوش أنّ: «… الخليفة كان قد عهد لابنه أيوب من بعده، فمات هذا الأخير وهو ولي للعهد، فلمّا مرض سليمان استشار رجاء بن حيوة في تولية عمر بن عبد العزيز، فوافقه على ذلك، وكتب كتاباً فيه عهده إليه. وتوفي سليمان عام 717م، وهو مرابط في سبيل الله في دابق من أرض قنّسرين».[14]

ثالثا- فترة حكم عمر بن عبد العزيز (720-717م)

يذكر طقّوش أنّ عمر بن عبد العزيز الخليفة الثامن في دولة الأمويين، حفظ القرآن وهو صغير، ولمّا بلغ سنّ الرشّد اشتدّ حرصه على طلب العلم، ورغبته في تعلّم الأدب، أرسله والده للتعلّم في المدينة ليتردّد على فقهائها ويتأدّب بآدابهم، فلازم مشايخ قريش، ومازال ذلك دأبه حتى اشتهر ذِكره، فشبّ متفقّهاً في الدّين، راوياً للحديث عن كثير من الصّحابة والتابعين، وعكف على دراسة الأدب، ونَظَمَ الشّعر، حتى بلغ مرحلة متقدّمة، وكان حجّة عند العلماء. قال الإمام أحمد بن حنبل: «لا أدري قول أحد من التّابعين حُجّة إلا قوا عمر بن عبد العزيز».[15]

ويضيف طقوش أنّ عبد الملك عمّ عمر عند تولّيه للخلافة، بعث بطلب ابن أخيه من المدينة إلى دمشق وزوّجه ابنته فاطمة، وعيّنه والياً على إمارة صغيرة في الشام هي خناصرة من أعمال حلب، وقد أحبّ عبد الملك بهذا أن يُدرّب ابن أخيه على الإدارة وفنّ الحكم. وبقي عمر والياً على خناصرة حتى وفاة عبد الملك. وتولّى ابنه الوليد الخلافة، فاستمرّ في التّعاون مع ابن عمّه، فعيّنه والياً على المدينة سنة 706م. وبقي والياً لها ستة أعوام، فاتّخذ له أعواناً من خيرة أهلها ليعينوه على حكمها وتسيير شؤونها، وتعايش بتكافؤ مع مختلف الفئات، منفتحاً على كلّ الاتّجاهات السياسية والدينية. وقد كان موضع رضى أهل المدينة، التي أضحت بفعل سياسته الانفتاحية ملجأً للمضطهدين والمُلَاحَقين من السلطة، خاصّة الفارّين من الحجّاج من العراق، حيث وجدوا في المدينة الاستقرار والأمن.[16]

ويذهب طقوش إلى أنّ سياسة عمر الانفتاحية على المعارضين السياسيين، كان سبباً في توتير العلاقة مع الإدارة المركزية التي ساءها تصرّف والي المدينة، وضايقها انفتاحه، ممّا يعتبر خروجاً على التقاليد المُتَوَارَثة في نهج الحكم، الذي اعتمد على مواجهة المعارضين وتنحيتهم، لذلك عزل الخليفة الوليد واليه على المدينة عمر بن عبد العزيز في عام 712م، بناءاً على طلب الحجّاج بن يوسف الذي شكا من أنّ العُصاة والخارجين على النّظام من أهل العراق، يلجأون إلى المدينة ويجدون الحماية والمأوى عند واليها عمر. ويذكر طقوش أنّ عزل عمر أثّر على نفسيته، فتألّم لذلك، ولم يتولّ عملاً رسمياً بقية خلافة الوليد. وعندما تولّى سليمان الخلافة أضحى عمر من أقرب النّاس إليه، ومن كبار مستشاريه وأعوانه، وظلّ يلازمه طوال خلافته، وأُعجب الخليفة بابن عمّه، وكان شديد الثقة به.[17]

ويضيف طقوش أنّ سليمان في مرض موته، كتب كتاباً بتولية عمر الخلافة، بناء على نصيحة رجاء بن حيوة، على أن تعود بعد وفاته إلى اليزيد بن عبد الملك، ودعا أهل بيته وقال لهم: «بايعوا لمن عهدت إليه في هذا الكتاب»، ولم يُعلمهم به، فبايعوا، ولم يكن عمر بن العزيز راغباً في الخلافة لعلمه بثقل الحِمل وجسامة المسؤولية. ولمّا توفي سليمان في دابق، جمع رجاء بن حيوة وجوه بني أمية، وكتم عنهم خبر موت الخليفة، وخرج بعهده المختوم، وطلب منهم المبايعة مرّة أخرى لمن سمّاه سليمان في كتابه، فلمّا تمّت بيعتهم، أخبرهم بوفاة سليمان، وقرأ عليهم الكتاب، فبايعوا عمر بن العزيز، لكن القرار جاء صادماً لأبناء عبد الملك، وفي طليعتهم هشام الذي رفض في البدء الاعتراف بالأمر الواقع، ولم يبايع إلا عندما سمع باستخلاف يزيد بن عبد الملك بعد عمر.[18]

ويرى طقوش أنّ عمر بن عبد العزيز نهج في الحكم نهجاً خرج من خلاله عن نهج مؤسّس الدولة الأموية معاوية بن أبي سفيان، وهو النهج الذي سار عليه من جاء بعده من الخلفاء الأمويين، أمّا عمر فحاول العودة لنهج الخلافة في عهد عمر بن الخطّاب، وغيّر بعض المفاهيم التي اعتبرها شاذّة، مقوّماً بذلك ما عُرف عن هذا النّظام من خروج على التقاليد الإسلامية من قبيل لعن علي بن أبي طالب على المنابر. وكان عمر بعيداً عن كبرياء الملوك، زاهداً في الملك غير طامع فيه، فقد سعت إليه الخلافة دون أن يسعى إليها، وساهمت ظروف غير عادية في وصوله إليها، من أهمها وفاة أيوب ولي عهد وابن الخليفة سليمان، ثم وفاة هذا الأخير وهو يتابع أخبار حملته إلى القسطنطينية التي كان أحد قادتها ابنه داود، بينما ابنه الآخر كان لا يزال صغيراً، فاستغلّ رجاء بن حيوة هذا الفراغ، وتوصّل إلى إقناعه بتولية عمر بن عبد العزيز خليفة له.[19]

ويستدلّ طقوش على خطبة عمر بن العزيز يوم تولّيه، ليبيّن انقلابه على نهج من سبقوه من الخلفاء الأمويين ومحاولته نهج سيرة الخلفاء الراشدين، حيث قال: «… أيها الناس، إنه لا كتاب بعد القرآن، ولا نبي بعد محمد عليه السلام، وإني لست بقاضٍ ولكني منفّذ، وإني لست بمبتدع ولكني متّبع، إنّ الرجل الهارب من الإمام الظالم ليس بظالم إلا أنّ الإمام الظالم هو العاصي، ألا لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق عزّ وجلّ». وفي رواية أنّه قال: «… إنّي لست بخير من أحد منكم ولكنني أثقلكم حِملاً، ألا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ألا هل أسمعتُ؟». ويضيف طقوش ما قاله عمر في إحدى خطبه في مستهل حكمه، حيث قال: «… من صحبنا فليصحبنا بخمس وإلا فلا يقربنا: يرفع إلينا حاجة من لا يستطيع رفعها، ويعيننا على الخير بجهده، ويدلّنا على الخير على ما نهتدي إليه، ولا يغتابنّ أحداً، ولا يعترض فيما لا يعنيه». ويرى طقوش أن هذا النهج قرّب منه الفقهاء والزهاد، واجتنبه الشعراء والخطباء.[20]

وأختم بالسياسة العامّة في عهد عمر بن عبد العزيز، حيث يذكر طقوش أنّ الخليفة في حقل السياسة الخارجية اتّخذ قراره بانسحاب مسلمة بن عبد الملك من أمام أسوار القسطنطينية، وقرّر تجميد العمليات العسكرية، والمحافظة على مكتسبات الفتوحات، والدّفاع عنها ضدّ الأخطار الدّاخلية والخارجية، بالإضافة إلى اتّباع سياسة سلمية تجاه الشعوب غير الإسلامية خارج حدود الدولة الأموية، ودعوتها إلى الإسلامية. وبخصوص سياسة عمر في الشؤون الداخلية، فقد تمحورت إصلاحاته حول الجوانب التالية: انفتاحه على الجماعات المعارضة كالشيعة والخوارج للتّخفيف من عدائها التقليدي للأمويين، التّسامح الدّيني مع غير المسلمين الخاضعين للحكم الأموي ودعوتهم للإسلام، خلق طبقة إدارية متأثّرة بأفكاره الإصلاحية، استيعاب المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي أفرزتها الفتوحات.[21]

وبعد أن عرضنا لأهمّ الأحداث السياسية الدّاخلية والخارجية التي عرفتها عهود حكم الخلفاء الأمويين الثلاث، الذين والاهم رجاء بن حيوة، وكان وزيراً وناصحاً ومستشاراً لهم، ومن خاصّة الخاصّة في مجالسهم، أنتقل إلى استعراض ما قدّمه رجاء بن حيوة كعالم موالي للسلطة السياسية.

الفقرة الثانية: رجاء بن حيوة بين المكانة العِلمية والمنصب السياسي

أبدأ هذه الفقرة بذكر علم وفضل رجاء بن حيوة، ومكانته الثقافية والعلمية في المجتمع الإسلامي، حيث يذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء أنّ ذلك الفقيه الفلسطيني كان من جِلَّة التّابعين، وكان جدّه جَرْوَل بن الأحنف صحابياً فيما قيل، وأنّه الإمام القدوة والوزير العادل، وقد حدّث عن معاذ بن جبل وأبي الدّرداء وعُبادة بن الصّامت، كما روى عن عبد الله بن عمرو، ومعاوية بن أبي سفيان، وأبي سعيد الخدري، وجابر، وأبي أمامة الباهلي، ومحمود بن الربيع، وأمّ الدرداء، وعبد الملك بن مروان، وأبيه حيوة، وأبي إدريس وغيرهم كثير. وحدّث عنه مكحول، والزُّهري، وقتادة، وعبد الملك بن عُمَيْر، وإبراهيم بن أبي عبلة، وابن عون، وحُميّد الطويل، وأشعث بن أبي الشّعثاء، ومحمّد بن عجلان، ومحمد بن جُحَادة، وعُروة بن رُوَيم، ورجاء بن أبي سلمة، وثور بن يزيد، وآخرون.[22]

ويضيف الذهبي شهادات بعض من عاصروا رجاء بن حيوة، فقال عنه ابن سعد أنّه: «… كان ثقةً، عالماً، فاضلاً، كثير العِلم»، وقال عنه النسائي ثقة، وقال مكحول: «… ما زلتُ مُضطَلِعاً على من ناوأني حتّى عاونهم عليَّ رجاء بن حيوة، وذلك أنّه كان سيّد أهل الشّام في أنفسهم»، وقال الذهبي: «… كان ما بين مكحول ورجاء بن حيوة فاسداً، وما زال الأقران ينالُ بعضهم من بعض، ومكحول ورجاء إمامان، فلا يُلْتَفَتُ إلى قول أحدهما في الآخر»، وقال عنه أمير السرايا مسلمة بن عبد الملك: «… إنّ في كِنْداً لثلاثة رجال، يُنزل الله بهم الغيث، وينصر بهم على الأعداء، أحدهم رجاء بن حيوة»، وقال فيه أيضاً: «برجاء بن حيوة وبأمثاله نُنصَرُ». وقال فيه يعقوب الفَسَوي: «… قَدِمَ رجاء إلى الكوفة مع بِشر بن مروان فسمع منه أبو إسحاق وقتادة»، وقال ابن شوذَب عن مطر الورّاق: «… ما رأيت شاميّاً أفضل من رجاء بن حيوة»، وقال ضَمْرَة عن رجاء بن أبي سَلمة: «… ما من رجل من أهل الشام أحبّ إليّ أن أقتدي به من رجاء بن حيوة».[23]

ويذكر الذهبي أنّه يُروى عن رجاء بن حيوة قوله: «… من لم يُؤاخِ إلا من لا عَيْب فيه قَلَّ صديقه، ومن لم يَرْضَ من صديقه إلّا بإخلاص له دام سخطُهُ، ومن عاتَبَ إخوانه على ذنبٍ كَثُر عدوّه»، وقال ربيعة بن يزيد القصير» «… وقف عبد الملك بن مروان في قراءته، فقال لرجاء بن حيوة: ألا فتحتَ عليّ»، وكان عبد الله بن عون إذا ذَكَرَ من يُعجِبُهُ، ذَكَرَ رجاء بن حيوة، وقال الأصمعي: «… سمعتُ ابن عون يقول: رأيتُ ثلاثةً ما رأيتُ مثلهم: محمد بن سيرين بالعراق، والقاسم بن محمد في الشام، ورجاء بن حيوة بالشام»، وقال الأنصاري عن ابن عون: كان إبراهيم والشعبي والحسن، يأتون بالحديث على المعاني، وكان القاسم وابن سيرين ورجاء يُعيدون الحديث على حروفه». وقال رجاء بن أبي سلمة: «… نظر رجاء بن حيوة إلى رجلٍ ينعُسُ بعد الصّبح فقال: انتبه لا يظنّون ذا عن سهر». وروى ضمرة عن إبراهيم بن أبي عبلة قال: «… كنّا نجلس إلى عطاء الخراساني، فكان يدعو بعد الصّبح بدعوات، فغاب، فتكلّم رجل من المؤذّنين، فأنكر رجاء بن حيوة صوته، فقال من هذا، قال: أنا يا أبا المقدام، قال: اسكت فإنّا نكره أن نسمع الخير إلا من أهله».[24]

ويستدلّ الذهبي بالمزيد ممّا قيل عن مكانة رجاء بن حيوة العلمية وعن علاقته بخلفاء بني أمية وأمرائهم، فيذكر ما قاله ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة: «… كان يزيد بن عبد الملك يُجري على رجاء بن حيوة ثلاثين ديناراً في كلّ شهر، فلّما وَلِيَ هشام الخلافة قال: ما هذا برأي، فقطعها، فعاتبه أمراء بني أمية فأعادها»، وعلّق الذهبي على قيام هشام بن عبد الملك بقطع الأجر الشهري عن رجاء بن حيوة، بأنّ هشام كان في نفسه شيء من رجاء، لكونه عمل على تأخيره وقت وفاة أخيه سليمان، وعقد الخلافة لابن عمّه عمر بن عبد العزيز.[25]

ويضيف الذهبي عن عبد الله بن بكر السهمي قال: «… حدّثنا محمّد بن ذكوان عن رجاء بن حيوة قال: كنتُ واقفاً على باب سليمان (الخليفة) إذ أتاني آتٍ لم أره قبل ولا بعد، فقال: يا رجاء، إنّك قد ابتُليتَ بهذا وابتُليَ بك (الوزارة)، وفي قربه الوَتَغ (الهلاك والفساد وسوء الخُلُق)، فعليك بالمعروف وعون الضعيف، يا رجاء، من كانت له منزلة من سلطان، فرفع حاجة ضعيف لا يستطيع رفعها، لقي الله وقد شدَّ قدميه للحساب بين يديه». وقال الذهبي كان رجاء كبير المنزلة عند الخليفة سليمان بن عبد الملك، وعند عمر بن عبد العزيز، وأجرى الله على يديه الخيرات، ثمّ إنّه بعد ذلك أُخِّر فأقبل على شأنه، فعن ابن عون قال: «… قيل لرجاء إنّك كنتَ تأتي السلطان فتركتهم، قال يكفيني الذي أدعوهم إليه».[26]

وندّعي أنّ التبرير الدّيني هو الذي جعل رجاء بن حيوة يقبل بأن يكون عالماً موالياً للخلفاء الأمويين، ويكمن هذا المبرّر في تقديم النّصح والمشورة لهم، وللنصيحة قيمة كبيرة في الدّين الإسلامي، فعن تميم بن أوس الدّاري أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «الدّين النّصيحة ثلاثاً، قلنا لمن يا رسول الله، قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمّة المسلمين وعامّتهم»، رواه مسلم.[27] وقال العلماء أنّ هذا الحديث أحد أرباع الإسلام.[28] ويُثبِتُ هذا التبرير الديني لعلاقة المولاة بين رجاء بن حيوة وذوي السلطة، جوابه عند سؤاله عن علاقته بهم، حيث قال «يكفيني الذي أدعوهم له»، وموالاته لخلفاء بني أمية جعلته مقرباً منهم، فكان وزيراً لبعضهم مثل عبد الملك بن مروان، ومستشاراً لبعضهم مثل سليمان بن عبد الملك وعمر بن عبد العزيز، وكانوا يخصّصون له مقابلاً مالياً عن وظيفته تلك.

ويذكر الذهبي موقفاً يدلّ على علاقة رجاء بن حيوة بالسلطة السياسية، وحجم تصديقهم له وثقهم به، ممّا يعكس مقامه وحظوته عند الخلفاء، وحكمة رجاء وحبّه لمصلحة الناس، ومكانته عند عامّة الناس وخاصّتهم كذلك، وهو موقف حدث في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان الذي عُرف بصرامته مع معارضيه، يقول الذهبي: «… قال صفوان بن صالح: حدّثنا عبد الله بن كثير الدّمشقي القارئ، حدّثنا عبد الرحمان بن يزيد بن جابر، قال: كنّا مع رجاء بن حيوة، فتذاكرنا شُكْرَ النِّعَم، فقال: ما أحد يقوم بشكر نعمة، وخلفنا رجل على رأسه كساء، فقال: ولا أمير المؤمنين؟ فقلنا: وما ذِكر أمير المؤمنين هنا؟ وما هو إلّا رجل من الناس. قال: فغَفَلنا عنه، فالتفت رجاء فلم يره فقال: أُتِيتُم من صاحب الكِساء، فإن دُعيتُم فاستُحلِفتُم فاحلِفُوا، قال: فما علمنا إلّا بِحَرَسِيٍّ قد أقبل عليه، قال: هيه يا رجاء، يُذكَر أمير المؤمنين، فلا تحتجُّ له؟ قال فقُلت: وما ذاك يا أمير المؤمنين؟ قال: ذكرتم شكر النّعم، فقلتم: ما أحد يقوم بشكر نعمة، قيل لكم: ولا أمير المؤمنين، فقلتَ: أمير المؤمنين واحد من الناس. فقلتُ: لم يكن ذلك، قال: آلله؟ قلتُ: الله. قال: فأمر بذلك الساعي (الواشي)، فضُرِبَ سبعين سوطاً، فخرجتُ وهو متلوّثٌ بدمه فقال: هذا وأنتَ رجاء بن حيوة، قلتُ: سبعين سوطاً في ظهرك خير من دم مؤمن. قال ابن جابر: فكان رجاء بن حيوة بعد ذلك إذا جلس في مجلسٍ يقول ويتلفّتُ: احذروا صاحب الكساء».[29]

وبعد أن عرضت بعض جوانب علاقة المثقف الموالي للسلطة السياسية في عهد الدولة الأموية، من خلال نموذج رجاء بن حيوة، وعرضت دوافع موالاته من الناحية الدينية (بذل النصيحة لولي الأمر)، ومن الناحية السياسية (حاجة السلطة لذوي الدراية والخبرة من أهل الثقة والكفاءة)، وعرضت ما ناله نظير موالاته من حظوة ومنصب وقرب من الخلفاء الثلاثة الذين عايشهم، أنتقل إلى عرض تجربة المثقف الموالي للسلطة السياسية في عصر الدولة العباسية، من خلال التطرّق لنموذج الماوردي، مؤلف كتب ذائعة الصيت لدى الباحثين في السياسة الشرعية والفكر السياسي، مثل «الأحكام السلطانية»، «قانون الوزارة»، «تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك»، و»درر السلوك في سياسة الملوك».

من كتاب“ المثقف الموالي والمعارض للسلطة السياسية في العصرين الأموي والعباسي”

يمكنكم الاطلاع عليه وتحميله من الرابط التالي:


[1] – محمد سهيل طقوش، تاريخ الدولة الأموية 661-750م، دار النفائس، عمّان –الأردن، الطبعة السابعة، 2010، ص 66.

[2] – محمد سهيل طقوش، نفس المصدر، ص 67.

[3] – محمد سهيل طقوش، نفس المصدر، ص 67 و 68.

[4] – محمد سهيل طقوش، تاريخ الدولة الأموية 661-750م، ص 69.

[5] – محمد سهيل طقوش، نفس المصدر، ص 79 و 80.

[6] – محمد سهيل طقوش، نفس المصدر، ص 89.

[7] – محمد سهيل طقوش، تاريخ الدولة الأموية 661-750م، ص 92 و 93.

[8] – محمد سهيل طقوش، نفس المصدر، ص 87 و 88 و 89.

[9] – محمد سهيل طقوش، تاريخ الدولة الأموية 661-750م، ص 127.

[10] – محمد سهيل طقوش، نفس المصدر، ص 128.

[11] – محمد سهيل طقوش، تاريخ الدولة الأموية 661-750م، ص 128 و 129.

[12] – محمد سهيل طقوش، نفس المصدر، ص 129 و 130.

[13] – محمد سهيل طقوش، نفس المصدر، ص 130.

[14] – محمد سهيل طقوش، نفس المصدر، ص 133 و 134.

[15] – محمد سهيل طقوش، تاريخ الدولة الأموية 661-750م، ص 135.

[16] – محمد سهيل طقوش، نفس المصدر، ص 135 و 136.

[17] – محمد سهيل طقوش، تاريخ الدولة الأموية 661-750م، ص 136.

[18] – محمد سهيل طقوش، نفس المصدر، ص 136 و 137.

[19] – محمد سهيل طقوش، نفس المصدر، ص 137.

[20] – محمد سهيل طقوش، تاريخ الدولة الأموية 661-750م، ص 138 و 139.

[21] – محمد سهيل طقوش، نفس المصدر، ص 139.

[22] – أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي، سِيَر أعلام النّبلاء، تحقيق حسّان عبد المنّان، بيت الأفكار الدولية، الأردن – السعودية، 2004، ص 1688.

[23] – الذهبي، نفس المصدر، ص 1688.

[24] – الذهبي، سِيَر أعلام النّبلاء، ص 1688.

[25] – الذهبي، نفس المصدر، نفس الصفحة.

[26] – الذهبي، نفس المصدر، نفس الصفحة.

[27] – سليمان بن عبد القوي الطوفي، التعيين في شرح الأربعين، تحقيق أحمد حاج محمد عثمان، مؤسسة الريان، جدّة – المكتبة المكية، مكّة، 1998، ص 105.

[28] – محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني، سبل السلام الموصلة إلى بلوغ المرام، الجزء الرابع، الحديث 1442، تحقيق طارق بن عوض الله بن محمد، دار العاصمة للنشر والتوزيع، الرياض، دون تاريخ، ص 404.

[29] – الذهبي، سِيَر أعلام النّبلاء، ص 1689.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.