منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

مفهوم استراتيجية التعلم المقلوب | الفصول المقلوبة

مفهوم استراتيجية التعلم المقلوب؛ الفصول المقلوبة/ زنوتـي ياسين

0

مفهوم استراتيجية التعلم المقلوب / الفصول المقلوبة
زنوتـي ياسين

جامعة محمد الأول (المغرب)

يتميز العصر الحالي بتقدم علمي وتكنولوجي هائل في شتى الميادين، وقد دخلت التكنولوجيا في كافة نواحي حياتنا الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية ، ولقد كان لهذا التطور أثره على العملية التعليمية من خلال دمج التكنولوجيا في العملية التعليمية نظراً لأن التعليم التقليدي أصبح غير مناسب لتلبية حاجيات الجيل الجديد من المتعلمين المتعلق بالأجهزة  المحمولة والحواسيب وغيرها من أشكال التقنية المختلفة، فأصبح من الضروري أن يفكر المهتمين بمناهج وطرق التدريس بشكل يحاكي حاجات العصر وظروفه، بما يتناسب في إعداد أجيال جديدة أكثر قدرة على مواجهة تطورات العصر وتحديات المستقبل.

وفي ظل الانفجار المعرفي والتطور التكنولوجي، فإن الاتجاهات الحديثة في التعليم تكسر قواعد التعليم التقليدي ورتابته، من خلال تحديد دور المدرس، وجعل المتعلم محور العملية التعليمية التعلمية،وتنمية دوره الإيجابي وقدرته على المشاركة والبحث والاعتماد على النفس، والتحول من الاهتمام بالمعرفة والمعلومات كغايات في حد ذاتها إلى تنمية عقول المتعلمين ، وإكسابهم القدرة على الاستنتاج والنقد والابتكار والتجديد والإبداع، وهو التوجه نحو “تعلم التعلم” والتعلم الذاتي، والتعليم المستمر، وجعل التعلم الإلكتروني الذي يشكل التعلم عن بعد جزءاً أساسياً منه مكملاً، ومساعداً للتعلم الحضوري.

ومن الاستراتيجيات الحديثة التي تقوم على استخدام التقنيات الحديثة لتفعيل التعلم الرقمي: استراتيجية التعلم المقلوب .

يطلق على الفصول المقلوبة عدة مصطلحات مثل التعلم المقلوب، التعلم المرتد، التعلم العكسي أو الفصل الخلفي. وتباينت تعاريف الصف المقلوب وفق رؤى الباحثين، ووجهات نظرهم حول المقصود بالصف المقلوب، ومن هذه التعريفات مايلي:

 يعرفها أحمد أوزي الفصل الدراسي المقلوب أو البيداغوجية المعكوسة، عبارة عن مقاربة بيداغوجية ينتقل فيها التعليم المباشر أو جزء منه، من ميدان التعليم والتعلم الجماعي في الفصل الدراسي، إلى ميدان التعليم والتعلم الفردي خارج الفصل الدراسي. وفيه تتحول بيئة الفصل الدراسي بمجموعته الصفية إلى بيئة تعليمية نشطة وتفاعلية. يقوم المدرس خلالها بتوجيه الطلاب أثناء عرض المفاهيم، وتحفيزهم على الانخراط بشكل فعال في الموضوع الدراسي المطروح.

وهكذا، ففي البيداغوجية المعكوسة أو الفصول الدراسية المعكوسة، يقوم التلاميذ بمراجعة مواد الدرس قبل الحضور إلى الفصل، عوض القيام بإنجاز تمارين تطبيقية على الدرس، وهو العمل الذي كانوا ينجزونه في التعليم التقليدي السابق. ويتم تخصيص الوقت داخل الفصل الدراسي، للمناقشات وإنجاز التمارين التفاعلية، والقيام بالعمل المستقل الذي كان ينجز من قبل في المنزل. وكل ذلك يتم تحت توجيه المعلم الموجود والمتاح لهم، للإجابة على كل الأسئلة التي قد تطرح. يمكن أن تؤخذ وثائق العمل الذي ينبغي أن يراجعها الطلاب قبل الحضور إلى الفصل الدراسي من الأنترنت، أو من أي مورد آخر. وهذه الموارد يمكن أن تأخذ شكل محاضرات مسجلة، أو مقاطع فيديو منجزة، أو قراءة وثائق، أو برامج فيديو، إلخ. وبعبارة أخرى، كل المواد التي يرى المعلم أنها مفيدة، وذات صلة بالموضوع قيد الدرس.[1]

يرى بريم  أن مفهوم الصف المقلوب يعني أن:” ما يتم عمله في البيت ضمن التعلم التقليدي يتم عمله خلال الحصة الصفية وأن ما يتم عمله خلال الحصة الصفية في التعلم التقليدي يتم عمله في البيت. فيكون تعرض الطالب للمادة الدراسية خارج الحصة الصفية سواء من خلال فيديو تعليمي يقوم المعلم بتسجيله لشرح درس معين أو قراءات تتعلق بموضوع الدرس.[2]

يعرف جونسون الفصل المقلوب بأنه أحد الأنماط التعليمية التي تعتمد على التكنولوجيا والمرشحة لإحداث تغييرات جوهرية في السياق التعليمي والمؤسسات التعليمية.[3]

كما يعرفه الخليفة ومطاوع “هو شكل من أشكال التعلم المدمج الذي توظف فيه التقنية الحديثة، لتقديم تعليم يتناسب مع حاجات الطلاب ومتطلبات العصر” .[4]

ويعرفه الشرمان  بأنه جزء من حركة واسعة يتقاطع فيها التعلم المدمج والتعلم بالاستقصاء وغيرها من استراتيجيات التدريس وأساليبه وأدواته المختلفة التي تسعى إلى المرونة وتفعيل دور الطالب وجعل التعلم أكثر متعة وتشويقاً.[5] ويعرف علي التعلم المنعكس بأنه: شكل من أشكال التعلم المدمج يتكامل فيه التعلم الصفي التقليدي مع التعلم الإلكتروني بطريقة تسمح بإعداد المحاضرة عبر الويب، ليطلع عليها الطلاب في منازلهم قبل حضور المحاضرة ويخصص وقت المحاضرة لحل الأسئلة ومناقشة التكليفات والمشاريع المرتبطة بالمقرر.[6]

وقد أصدر مجلس الإدارة لشبكة التعلم المقلوب  (FLN) عام 2014 تعريفاً له حيث تم تعريف التعلم المقلوب على أنه :”استراتيجية تعليمية للنقل مجال التدريس من حيز التعلم الجماعي إلى التعلم الفردي أولاً. ثم تحويل بيئة الصف إلى بيئة تفاعلية بعد ذللك لتطبيقات المفاهيم الجديدة تحت إشراف المعلم وتوجيهاته مع إشراك المتعلمين بشكل إبداعي”[7]

وفي ضوء ما سبق يمكن أن نعرف الصف المقلوب على أنه أحد أشكال التعليم المدمج الذي يعكس توظيف دور التكنولوجيا في الفصول الدراسية ، من خلال قلب مفاهيم  التعلم التقليدية التي اعتادت على شرح الدروس من قبل المدرس بالفصل الدراسي أولا ،إلى قلب إجراءات التدريس بحيث يتم الاطلاع على المحتوى الدرس ومحتواه في المنزل أو خارج الحصة ، ويخصص وقت الحصة للتطبيق ما تعلمه المتعلمين بإشراف المدرس.

رسم توضيحي:


[1] أحمد أوزي الفصل المقلوب، مصدر سابق، ص19

[2] Brame, C. (2013). “ Flipping the classroom”, Vanderbilt University for Teaching. Retrieved: 14/04/2021, from: https://cft.vanderbilt.edu/guides-sub-pages/flipping-the-classroom/

[3] Johnson, I. (2014). NMC Horizon Report: 2014 Higher Education Edition. Retrieved: 14/04/2021, from: http://www.nmc.org/pdf/2014- nmc-horizon-report-he-EN.pdf

[4]  ضياء الدين محمد الخليفة، حسن جعفر ومطاوع،  استراتيجيات التدريس الفعال،الرياض،: مكتبة المتنبي2015.،ص299

[5]   عاطف الشرمان. التعلم المدمج والتعلم المعكوس. عمان، دار المسيرة2015. ص199

[6]   علي، أكرم. تطوير نموذج للتصميم التحفيزي للمقرر المقلوب وأثره على نواتج التعلم ومستوى تجهيز المعلومات وتقبل مستحدثات التكنولوجيا المساندة لذوي الاحتياجات الخاصة. ورقة عمل مقدمة إلى المؤتمر ال ا ربع للتعلم الإلكتروني والتعليم عن بعد، الرياض. (2-5 مارس ) ص8

[7] International journal for cross –disciplinary subject in education (IJCDSE) special 2014 , 1issue ,4,issue, volume

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.