منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

(2) علة إصرار النحاة على تعليق شبه الجملة “التعلق في النحو العربي” – دراسة تركيبة –

(2) علة إصرار النحاة على تعليق شبه الجملة "التعلق في النحو العربي" – دراسة تركيبة –/ عبد السميع مزيان

0

(2) علة إصرار النحاة على تعليق شبه الجملة

 التعلق في النحو العربي

دراسة تركيبة

بقلم: عبد السميع مزيان

جامعة محمد الأول -المغرب

 

التعلق في النحو العربي -دراسة تركيبة – (1)

 

نعلم أن الاسم إن لم يكن مسندا أو مسندا إليه فهو إما تكملة للحدث الذي يمثله الفعل ـ في الغالب ـ أو المشتقات الأخرى، وإما تكملة للاسم الدال على الذات، وبعبارة أخرى هذا الاسم  إما خادم للحدث، وإما خادم لاسم آخر، وليس التعلق إلا بيان المخدوم لكل خادم. وهذا البيان ضروري، فبه نكشف عن العلاقات التي تربط كلمة بأخرى، ونحن نعلم أن الإعراب في بعض حقيقته بيان علاقات.

يفهم من هذه العبارة الأخيرة أن التحليل النحوي ينبني على بيان العلاقات الحاصلة بين مكونات الجملة العربية، ولأن الإعراب ” دخل الكلام ليفصل بين المعاني”[1]، فهذه العلاقات في غالبيتها ارتباطات معنوية بين هذه المكونات، وكما سبق وعرفنا مفهوم التعلق بأنه الارتباط المعنوي بين المتعلِق والمتعلَق، إذن فمفهوم التعلق حاضر بين مختلف مكونات الجملة العربية، فالفعل والفاعل متعلقان ببعضهما البعض، والمفاعيل تتعلق بالفعل وبالفاعل، والخبر يتعلق بمبتدأه، والمضاف إليه بالمضاف…  لذلك لا يجب أن نقصر مفهوم التعلق على باب شبه الجملة فقط، فهو أشمل مما يظن، وهذا الأمر حاضر في الممارسة النحوية لدى النحاة العرب كما وسبق أن قدمنا شواهد من التراث النحوي تثبت ذلك.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه، هو لماذا يُكْتَفَى ببيان تعلق شبه الجملة بالحدث فقط، دون أن نعلق المفعول المطلق، والمفعول به والمفعول لأجله بما تخدمه من أحداث، ولماذا لا نعلق الحال والتمييز والمضاف إليه والمعطوف بيانيا والنعت بما تخدمه من أسماء؟  الجواب عن هذا السؤال نجده مبسوطا عند محمد الأنطاكي، حيث يجمله في ثلاث نقاط؛ إذ يقول:

أولا: نحن في الواقع الإعرابي نعلق أكثر هذه التكميلات بما تخدمه من أحداث أو أسماء، ولكن تعليقنا لها يجري بألفاظ أخرى غير لفظ(متعلق) أو (متعلقان)، فإذا قلنا في إعراب (صبرا) من قولنا ( صبرا على الشدائد): إنه فعل مطلق لفعل محذوف، فكأننا نقول: إنه مفعول مطلق متعلق بفعل محذوف، فقولنا (لفعل) يعدل قولنا (متعلق). وكذلك إذا قلنا في إعراب (كتابا) من قولنا (كم كتابا عندك): إنه تمييز ل(كم) فكأننا نقول إنه تمييز متعلق ب(كم).

ثانيا: إننا إذا سكتنا في بعض الأحيان عن بيان علاقة كل كلمة بما تخدمه، فذلك لأن العلاقة بين الخادم والمخدوم تكون في بعض الأحيان واضحة لا تحتاج إلى بيان، أو لأن الخادم والمخدوم لا يكاد ينفصل أحدهما عن الآخر، فمن الأول العلاقة الواضحة بين الفعل ومفعوله في نحو قولك: (شربت ماءً)، ومن الثاني العلاقة بين المضاف والمضاف إليه في نحو قولك: (قرأت كتاب النحو) فههنا لا حاجة لأن تقول: (ماءً) مفعول به للفعل (شرب)، لوضوح ذلك وعدم خفائه، وكذلك لا حاجة لأن تقول: (النحو) مضاف إليه للمضاف (كتاب)، وذلك لشدة التلازم بين المضاف إليه ومخدومه الذي هو المضاف.

ثالثا: إن إصرارنا على تعليق الجار والمجرور والظرف بما يخدمانه دون سائر التكملات نابع من عدة أسباب أولها: أن مخدومهما كثيرا ما يحذف، فإذا لم تبين علاقتهما بهذا المخدوم ظلت هذه العلاقة سائبة لا تعرف بمن هي، ثانيها: أن الظرف والمجرور قد منحا في العربية حرية واسعة في أن يكونا في صدر العبارة، أو في وسطها أو في آخرها، فإذا لم يصرح في الإعراب بعلاقة كل منهما بمخدومه ظلت العلاقات غامضة، ثالثها: أنه قد تتعدد الأحداث في العبارة الواحدة وتتعدد الظروف والمجرورات، فإذا لم تحدد علاقة كل حدث بخدمه من الظروف والمجرورات التبست العلاقات واختلط الأمر.”[2]


[1] – اللباب عي علل البناء والإعراب، أبو البقاء العكبري، تح: محمد عثمان، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة – مصر، ط: 1، 1430 ه/ 2009م، ص:77.

[2] – المحيط في أصوات العربية ونحوها وصرفها، محمد الأنطاكي، 3/375.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.