منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الخطاب المسجدي الراهن ومواجهة الإلحاد: أين الخلل؟ “مداخلة د. علي حليتيم”

عبد العزيز ثابت  

0

في المداخلة الثالثة من الجلسة الأولى لمؤتمر المعالي الدولي في دورته الثالثة والذي يناقش موضوع: الإلحاد والتيارات الهدامة الجديدة، تطرق الدكتور علي حليتيم من الجزائر، مدير مركز الشهاب للدراسات والبحوث لموضوع بالغ الأهمية وهو “الخطاب المسجدي الراهن ومواجهة الإلحاد: أين الخلل؟”.

حيث استهل مداخلته بسؤال: أين الخلل؟ ليوضح رغبته في بيان تفاصيل سياقات الهزيمة الخطابية للكنيسة وانتصار الخطاب الإلحادي في أوروبا باعتبارها مركز انتشار الإلحاد.

فتحدث عن البداية من الإصلاح اللوثري (نسبة إلى مارتن لوثر) الذي أدى إلى الانشقاق الكبير مما نتج عنه انقسام المسيحية إلى الكاثوليكية والبروتسانتية في شقها اللوثري، ومن تم الحروب الدينية في أوروبا التي خلفت خسائر بشرية مهولة تلتها معاهدة ويستفاليا التي أسست لبداية تخلص أوروبا من هيمنة الكنيسة حيث أقرت حدود بلدان تحوي تعددية دينية، و رغم ثورة البابا إلا أن سلطته كانت قد بدأت تضمحل. و مباشرة بعد ذلك بدأ عصر الأنوار و النقاش العقلي بعيدا عن الكتاب المقدس، حتى جاءت الاكتشافات البيولوجية التي أحدثت زلزالا عميقا في العقائد المسيحية، حيث بدأت النقاشات حول أصل الخلق و الخالق وكيفية خلق الكون، و التي جرت تساؤلات الناس عن الغاية من خلق الكون و نظام الكون و سبب تطوره حتى ظهرت نظرية “لامارك” في التطور التي أثرت كثيرا في الكنيسة و الأوساط العلمية و التي تقول بأن الحيوان يتكيف حسب حاجته، تلتها نظرية “داروين” كأخطر فكرة في التاريخ بعد الكتب السماوية و الديانات، “فنظرية المذهب الربوبي” الذي يؤمن بالله خارج إطار الكنيسة، أي معرفة الخالق دون حاجة إلى الوحي. وهنا يتضح التدرج في بداية ضرب الخطاب الإلحادي في الدين، حتى بدأ الناس يدافعون وبشدة عن الكتاب المقدس وعن الكنيسة. وظهرت كذلك الفلسفة الحتمية والفلسفة المنفعية التي أبانت عن خلاصة مفادها أن الناس ليسوا في حاجة إلى الرب ولا إلى تعاليم المسيح ليتنبأ لهم بالمستقبل، وأن العلم هو سبيل الخلاص.

ثم جاءت الثورة الفرنسية بشعار: “اشنقوا آخر ملك بأمعاء آخر قسيس” نظرا لتحالف القساوة مع الملكية ومع الإقطاع في نظام ظالم، هذه الثورة التي قادت إلى التطرف والإلحاد في معاداة الكنيسة. وظهر كذلك “طوماس بين” الملحد الإنجليزي بكتابه” عصر العقل الذي دمر الكنيسة دمارا شاملا.  وأدى انتشار الجمعيات الراديكالية في أوروبا إلى شيوع الحديث عن الكفر بين أوساط العامة. كما ظهر في إنجلترا “ريتشارد كارليل” الذي نشر كتاب عصر العقل ” لطوماس بين والذي اعتبر كقائد وطني للراديكالية، وكان يتعمد النيل من رموز الدين وأقام كنائس صغيرة للملحدين مع طقوس يوم الأحد لتكون رابطا اجتماعيا وليعوضهم عن فقد الكنيسة. جاء بعد ذلك “روبرت أوين” أحد المبشرين بالدين العقلاني والذي شن هجوما على الزواج باعتباره مؤسسة شيطانية في يد الكنيسة تستعبد بها العباد، ثم ظهر “جورج هوليوك” مؤسس العلمانية سنة 1851 لاعتباره أن كلمة الإلحاد أصبحت مرفوضة وكذلك كلمة لا أدري، وتحت العلمانية اجتمعت كل أطياف الإلحاد. وهذا ما يجب الانتباه إليه من أن أشكال الإلحاد قد تنوعت وتعددت وليس بالضرورة القول بإنكار وجود الله فقط، فقد يتبنى بعضهم نظرية التطور والتي هي نظرية إلحادية بامتياز ونجد من دعاتها بعض المسلمين.

وخلص الدكتور حليتيم في آخر مداخلته إلى أن المساجد لها نقاط قوة وهي تحطم النظرية الإلحادية والعلمانية، عندما تكرم وتخرج حافظ القرآن فهي توجه ضربة للمخططات العلمانية والإلحادية التي تريد عزل المساجد عن التعليم، كذلك عندما تنخرط في العمل الاجتماعي، كما أن لها نقاط ضعف تتجلى في ضعف تكوين الأئمة، تحالف بعض القطاعات الدينية مع الطغيان والظلم. لكن تبقى محاربة الإلحاد وأطيافه ليست من مهمة المساجد بل من مهمة الحركة الإسلامية خارج المساجد، وعلينا أن ندخل هذا الصراع لأننا نملك أدواته ونملك من الحق ما يجعلنا لا نهاب شيئا، وفي ظل الحرية لن تكون بضاعة الإسلام إلا رائجة.

المزيد من المشاركات
1 من 94

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.