منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الإلحاد في الفكر العربي الإسلامي “د. هواري حمادي”

عبد العزيز ثابت  

0

تطرقنا في الحلقة السابقة لأهم التوصيات والخلاصات التي أجراها الله تعالى على لسان الدكتور محمد المختار الشنقيطي عند بسط مداخلته

“الموسومة بالشك الابراهيمي وتهافت الملاحدة”، واليوم سنلخص لكم أهم ما جاء في مداخلة الدكتور هواري حمادي من الجزائر  بعنوان “الإلحاد في الفكر العربي الإسلامي”، حيث تطرق فيها إلى تناول الفكر العربي الإسلامي لظاهرة الإلحاد قديما و حاضرا انطلاقا من عوامل متعددة محورها قيام الدين الإسلامي على أساس الإيمان و رفضه لكل الآراء التي نظر لها الملاحدة حيث سعى إلى الفهم و النقد و المحاربة بالبرهان، و من تم كان عمله على استعراض هذه المواقف و الرد عليها ودحضها ثم بيان انعكاسات الإلحاد على المجتمع. وبنى الدكتور هواري مداخلته على سؤال مرتبط بفهم الإلحاد كموضوع للتفكير الإسلامي، ليصوغ إجابته في نقاط ثلاث:

أولا: تصور الفكر الإسلامي للإلحاد والملاحدة

حيث يطرح علماء الإسلام الإلحاد في إطار مفاهيم مختلفة أهمها الزندقة كما عرفهم بها أبو حامد الغزالي في كتابه “المنقذ من الضلال”، والباطنيين والدهريين كنعت آخر لهؤلاء الملاحدة الذين أنكروا النبوة والألوهية والإيمان والتوحيد باسم العلم والطبيعة والعقل والحرية. تصور واسع يعرض مواقفه على مستوى الدين والتدين، وعلى مستوى العلم والطبيعة ويرد عليها بالبراهين الداحضة.

ثانيا: مواقف الدهريين والردود عيها.

المزيد من المشاركات
1 من 96

حيث يبقى إنكار الألوهية والنبوة والحساب والعقاب والجزاء هو الموقف العام للدهريين يقابله رد عام وهو القول بوجود الصانع المدبر والإيمان بالله واليوم الآخر والنبوة والرسالة الخاتمة. و هنا تم إيراد مجموعة من مواقف الملاحدة ورد بعض العلماء عليها كالقول بالإمام المعصوم و تأليهه عند الباطنية و الإيمان بباطن النصوص حسب الأهواء، و القول بالحلول والتناسخ عند بعض فرقها كالبهائية، و إنكار ختم النبوة و الجنة والنار، و اعتبار نبوة بوذا وكونفوشيوس و براهما، مع تعدد هذه الفرق و منها الأحمدية أيضا و التي تستثمر المنابر الإعلامية للترويج لمفاهيمها و بيان نظرتها الجديدة للدين، مما يستوجب العمل على الوجود إعلاميا للتصدي لمزاعمها. كما أشار الدكتور هواري إلى ردود علماء المسلمين على الملاحدة على مستوى الأفكار والآراء، وأعطى نماذج كالإمام الغزالي والأفغاني ومحمد عبده وعبد الرحمن بدوي وكتاباتهم بخصوص الدهريين والتطوريين (القائلين بنظرية التطور) وكذلك من تأثروا بالأفكار الشيوعية والماركسية.

ثالثا: انعكاسات الإلحاد وإفرازاته على المستويات النفسية والاجتماعية والثقافية

و هنا ذكر آثار هيمنة المادة و غياب الروح، و الاضطرابات النفسية التي يخلفها الإلحاد و أخطرها الانقياد للشهوات باسم الحرية تمردا على الدين الذي يقيدها بضوابط، و كذا الأنانية و التفكك المجتمعي، والتأسيس لثقافة غربية تؤثر في الأجيال تأثيرا سلبيا يقوم على التنكر للذات و الهوية و القيم و الثقافة المحلية، و أيضا على المستوى السياسي حيث يؤدي الإلحاد إلى إضعاف الحكومات و الدول الإسلامية بتكريس التبعية و الخضوع للآخر بوجود أقليات يدافع عنها باسم الحرية و حقوق الإنسان، مما يضرب الاستقرار و يمنح الذريعة للتدخل في الشؤون الداخلية للمجتمعات.

و ذكر الدكتور هواري أن الرهان الآن هو قراءة الإسلام في ظل معطيات العصر لاسيما معطيات الحرية و حقوق الإنسان دون الابتعاد عن أصوله و روافده و منطلقاته و نصوصه، ليختم بالحديث عن أن ظاهرة الإلحاد رغم غرابتها عن مجتمعنا إلا أنه لا يمكن إنكار أو نفي وجودها، بل يجب عرض و قراءة آراء العلماء و ردودهم التي ميزتها الحجة و البرهان و البيان و التفكير لا التكفير و الحرب و المعاداة، و الاستفادة منها لدى الأئمة و العلماء و الأساتذة و المربين و الإعلاميين و الدعاة، و طرحها إعلاميا و في مواقع التواصل لمواجهة هذه الظاهرة، و بيان أهمية الدين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.