منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ستر العورة ولباس التقوى “فقه الصلاة وروحها” (2)

ستر العورة ولباس التقوى "فقه الصلاة وروحها" (2)/يعقوب زروق

0

ستر العورة ولباس التقوى

فقه الصلاة وروحها (2)

يعقوب زروق

فقه الصلاة وروحها – 1 – الطهارة طهارتان

 

ستر العورة شرط من شروط صحة الصلاة. يستر المؤمن والمؤمنة المغلظة منها والمخففة. يفعلان ذلك حياء من الله تعالى ومراعاة لجلاله، إذ سيقفان بين يديه يناجيانه ويذكرانه. فالصلاة مقام جلال وجمال.  قال سبحانه: ﴿یـابنی ءادم خذوا زینتكم عند كل مسجد وكلوا۟ وٱشربوا۟ ولا تسرفوۤا إنه لا یحب ٱلۡمسرفین﴾ [الأعراف 31].

علمنا في المقال السابق أن الطهارة طهارتان، ونرى هنا كذلك أن زينة اللباس زينتان. يتطهر المؤمن ويتزين للصلاة ظاهرا وباطنا. فيلبس أحسن الثياب المادية وأنقاها. ويلبس أفضل من ذلك لباس التقوى ونورها وسمتها.  قال سبحانه:  ﴿یـابنی ءادم قد أنزلنا علیۡكم لباسا یو اری سوء اتكمۡ وریشا ولباس ٱلتقوى ذ لك خیر ذ لك من ءایـت ٱلله لعلهمۡ یذكرون﴾ [الأعراف 26]

إنه ثمة ترابط وثيق بين اللباسين. وتكامل دقيق بين السترين. إن حصل المؤمن لباس التقوى كان للباس المادي معنى وأدى وظيفته المتمثلة في الستر والزينة. وإن نزع المرء عن نفسه تقواها تقلب عريانا ولو كان كاسيا. ألم تر أن

سيدنا آدم ما إن عصى ربه حتى كشفت سوأته. قال تعالى: ﴿ فلما ذاقا ٱلشجرة بدت لهما سوۡء ٰ⁠ تهما وطفقا یخصفان علیهما من ورق ٱلجنة﴾ [الأعراف 22]

قال وهب بن منبه في قوله: ﴿ينزع عنهما لباسهما﴾ قال: “كان لباس آدم وحواء نورا على فروجهما، لا يرى هذا عورة هذه، ولا هذه عورة هذا. فلما أكلا من الشجرة بدت لهما سوآتهما”[1].

وقال السعدي مشيرا إلى الترابط الحاصل بين اللباسين: “ظهرت عورة كل منهما بعد ما كانت مستورة، فصار للعري الباطن من التقوى في هذه الحال أثر في اللباس الظاهر، حتى انخلع فظهرت عوراتهما، ولما ظهرت عوراتهما خجلا وجعلا يخصفان على عوراتهما من أوراق شجر الجنة، ليستترا بذلك”[2].

الله جل جلاله أنزل علينا لباسين متكاملين ليسترنا ويزيينا، ولنقف بين يديه وقفة أحباب أمام محبوبهم ومحبهم. فيسبغ علينا فضائله ونعمه. والشيطان الرجيم يسعى جاهدا لكشف سوأة ابن آدم فيوقعه في المعصية.

قال سبحانه: ﴿یـٰبنیۤ ءادم لا یفۡتننكم ٱلشیطـٰن كماۤ أخرج أبویۡكم من ٱلۡجنة ینزع عنهما لباسهما لیریهما سوء ا⁠ تهما إنه یرىٰكمۡ هو وقبیله منۡ حیۡث لا تروۡنهم إنا جعلۡنا ٱلشیـٰطین أوۡلیاۤء للذین لا یؤمنون﴾ [الأعراف 27]

فليحذر امرؤ أن يستقبل صلاته وهو يحمل ظلما. فيقف بين يدي ربه عريانا، فيعرض عنه. فإن كان ولا بد فلتكن طهارته كما سبق توبة. وليكثر الاستغفار، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أتقى الناس وأعلمهم بالله يستغفر الله في اليوم أكثر من مائة مرة.


[1]  – تفسير القرآن العظيم – (ابن كثير – 774)

[2]  – تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان – (السعدي – 1376)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.