منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

نشأة الفصل المقلوب

نشأة الفصل المقلوب/ ياسين زنوتي

0

نشأة الفصل المقلوب

بقلم: زنوتي ياسين

 

مفهوم استراتيجية التعلم المقلوب؛ الفصول المقلوبة

من الباحثين من يرجع نشأة الفصل المقلوب ، إلى الأعمال الأولى التي أنجزها العالم الفيزيائي إريك مازور ، الأستاذ بجامعة هارفارد بأمريكا، والمعروف بنموذج “تعليم الأقران” في التسعينات من القرن الماضي . وقد أدرك هذا الباحث أن التعليم بواسطة الحاسوب عوض المحاضرات أفيد من التعليم والتكوين . وقد تنبأ منذ ذللك الوقت ، بما سيلقاه التعليم بواسطة الرقمنة ممن نجاح فقد قال : “أعتقد أننا نشهد مجرد البداية لهذه العملية ، وسوف يصبح الكمبيوتر قريبا ، جزئاً لا يتجزأ من التعليم . ولن تحل أجهزة الكمبيوتر محل المدرسين، ولكنها بالتأكيد سوف تزودهم بأداة حيوية هامة لتحسين جودة التعليم.. كما كان لجهود مورين لاج أستاذة الاقتصاد بجامعة ميامي مع زملائها، دور في المساهمة الواضحة في نشأة هذه البيداغوجية الجديدة. فقد نشروا عام (2000) في مجلة « الاقتصاد التربوي» مقالا هاما في الموضوع يحمل عنوان: « قلب الفصل الدراسي: بوابة الإنشاء بيئة تعليمية شاملة».

ناقشوا فيه أهمية البيداغوجية المعكوسة أو الفصل المعكوس. وبينوا ما يوفره هذا النموذج التعليمي من مزايا للمتعلمين، وأنه تعليم يشمل العديد من الطرائق التربوية الجديدة، وإن كان لا يشير إلى أسمائها.[1]

يذكر بيكر “أنه منذ عام (1982) وفكرة استخدام التقنية كأداة في نقل المادة العلمية خارج الفصل تراوده في ذهنه، ولكن العائق الذي منعه من ذلك، هو الصعوبة في إيصال المحتوى الدراسي للطلبة. ولكن مع ظهور نظم إدارة التعلم LMS المتطورة، تغلب بيكر على ذلك الحاجز”.

ففي عام (1995) ظهر نظام الإدارة المحتوى التعليمي على الشبكة العنكبوتية، تمكن من خلاله بيكر من رفع الشرائح الإلكترونية التي تحتوي على النقاط والمعلومات للمحاضرات، ومن ثم استعرضها من الإنترنت وقت المحاضرة داخل القاعة الجامعية، وجعلها متاحة لجميع الطلبة، إذ يتمكن الطلبة من الدخول للنظام واستعراض الشرائح وتحميلها في غير وقت المحاضرة .[2]

شعر بيكر عندما قدم جميع المحتوى العلمي للطلبة من خلال النظام الإلكتروني على الشبكة العنكبوتية، أن طلبته بإمكانهم الاطلاع عليه حتى قبل وقت المحاضرة، وأنه بحاجة لأن يجعل وقت المحاضرة أكثر فائدة، ما دفعه لتطوير خطة عملية تعتمد على ممارسات الطلبة داخل الفصل الدراسي واعتمد فيها على الأفعال الأربعة الآتية: يوضح، يتوسع، يطبق، يتمرن.

يوضح بيكر لاحقا أن الاستراتيجية الجديدة التي أطلقها كانت لتغير روتين نقل المعلومات الذي كان معتمدا على المحتوى داخل الفصل الدراسي إلى خارج الفصل الدراسي ونقله عوضا عن ذلك عبر العروض على الشبكة العنكبوتية)، وأن يقوم بإتاحة وقت المحاضرة المفتوح للطلبة حتى يتعلموا تطبيق المبادئ التي تعلموها من ذلك المحتوى، في حين كان دوره في أثناء ذلك الإشراف على ما يقوم الطلبة بالعمل عليه، والإجابة عن أسئلتهم، وتقديم الاقتراحات. وأضاف أنه قدم هذا المفهوم في

عدة مؤتمرات بين عامي (1996) و (1998) ثم بعد ذلك لقب طريقته بالفصول المقلوبة [3] .

في الوقت نفسه، قام كل من ليج وبليت وترجليا في عام (2000) بتصميم أسلوب مشابه لبيكر في التدريس وتطبيقه، وأطلقوا على ذلك المفهوم الفصل المعكوس inverted Classroom)، إذ تضمنت رؤيتهم أن يقوم الطالب بمشاهدة المحاضرة قبل وقتها، ومن ثم يقضي الوقت المحدد للمحاضرة بتوضيح المفاهيم الصعبة، والعمل في مجموعات تعاونية.[4]

وبدأ في عام (2007) أول مثال موثق من الفصول المقلوبة، وذلك عندما قام معلما الكيمياء آرون سامز وجوناثان بيرجمان (Jonathan Bergmann and Aaron Sams) بتطبيق فكرة الفصول المقلوبة في تدريسهما لمادة [5]الكيمياء، وعرضت الكثير من المدونات التعليمية الأجنبية تجربتهما، ورفعت دروسهما صورة عبر الشبكة العنكبوتية. كما أجريت مقابلات تلفزيونية معهما في عام (2010) ما جعل الاستراتيجية أكثر انتشارا، وزاد ذلك من تطبيقها في المدراس. كما أصبح الكثير يشير إليها باستراتيجية الفصول المقلوبة.

وفي العام نفسه تقريبا، تأسست أكاديمية سلمان خان، وكان الهدف منها توفير تعليم من الطراز العالمي إلى أي شخص بالعالم، ولعل أهم أسباب التوسع في تطبيق استراتيجية الفصول المقلوبة ظهور أكاديمية خان على الشبكة العنكبوتية، إذ أكد تكر أن أكاديمية خان أسهمت في توسع تطبيق الفصول المقلوبة في المدارس، إذ سهلت الأكاديمية على المعلم توجيه الطلبة للاطلاع على المحتوى التعليمي خارج الفصل. وقامت الأكاديمية بدور المعلم، وأنشأت العديد من الدروس المتكاملة عبر الفيديو وقدمتها بشكل ميسر وشيق .[6]

ويذكر ماركو بأن إستراتيجية الفصول المقلوبة تجعل الطالب يقوم بنمط التدريس التقليدي بنفسه، من خلال قراءة جزء من الكتاب المدرسي بعد المدرسة، ودراسته من خلال مصادر تعلم أخرى مثل دروس الفيديو المعدة سابقا من قبل المعلم، ثم يناقش المعلم في المحاضرة في اليوم التالي[7]

ويذكر ستراير أن سبب تسمية هذه الاستراتيجية بهذا الاسم “الفصول المقلوبة” من قبل بيكر عام (2000)، و (الفصول المعكوسة) من قبل ليج وبليت عام (2000)، يرجع ببساطة إلى أن هذه الاستراتيجية قلبت طريقة سير الدراسة التقليدية في الفصول، فيتم تقديم المحتوى التعليمي للطلبة داخل الفصل، ومن ثم يوظفه بشكل أعمق من خلال الواجبات المنزلية، فأصحبت العملية (مقلوبة) ومن هنا أتت التسمية [8]

ونرى أن تصميم الفصول المقلوبة في عملية التعلم ليست فكرة جديدة، إذ أن الكثير من المدرسين يطلب من المتعلمين أن يقرؤوا  المحتوى الدراسي من الكتاب المدرسي قبل الحصة الدراسية ، ومن ثم يتعمق بالمحتوى المعرفي في وقت الحصة .غير أن الجديد هو تعميم هذا المبدأ، والاستعانة بالتقنيات الحديثة في الاطلاع على المحتوى الدراسي قبل المجيئ إلى الفصل الدراسي.

سرعان ما نما وتوسع مستخدمو الفصل المعكوس، وكونوا جمعيات وشبكات، فهم نادرا ما ظلوا منفردين. فقد أسسوا جمعيات رسمية للممارسين، يتقاسمون عدة موارد وسائطية تم تجربتها والتعليق عليها من قبل المعلمين. كما أنشأوا منتديات التبادل التجارب، وهذه الشبكات انتظمت سواء على مستوى المؤسسات التي يعملون فيها، أو على مستوى جغرافي أوسع في أرجاء العالم. وهكذا ظهر میلاد « شبكة التعلم المعكوس»، وهي أكبر تكتل من الممارسين على الانترنت. اسسها رواد مفاهيم هذا الصنف من التعليم، سامز وبيرجمان (Sams & Bergmann) انخرط فيها إلى حدود عام 2016 نحو 23000 ممارس للفصل المعكوس في جميع أنحاء العالم.[9]


[1] د.أحمد أوزي : الفصل المقلوب بوابة إشراك المتعلمين وممارسة التعليم عن بعد  ، منشورات مجلة علوم التربية،2020،الطبعة الأولى ص25-26

[2] Baker , J .W. (2000) the « classroom flip » :Using web course managemant tools to become the guide by side.paper presents to the 11th international conference on college teaching and learning .Jacksonville,FL :Floroda community college at Jacksonville.9

[3] Baker , J .W . (2011) the origine of « the classroom flip » Unpublished manuscript , department of media and applied communication , cedarville university ,OH 2

[4]  أحمد أوزي : الفصل المقلوب بوابة إشراك المتعلمين وممارسة التعليم عن بعد، مصدر سايق  ، م ص25-26

[6]  أحمد أوزي : الفصل المقلوب بوابة إشراك المتعلمين وممارسة التعليم عن بعد  ، مصدر سابق ص25-26

[7] نفس المصدر ص 27

[8]   أحمد أوزي : الفصل المقلوب بوابة إشراك المتعلمين وممارسة التعليم عن بعد  ، مصدر سابق ص25-26

ص28

[9]  أحمد أوزي ، الفصل المقلوب ،مصدر سابق، ص28

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.