منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

(3) أحكــام الحكـــاية (حكاية النكرات) | الحكاية النحوية وسؤال الإعمال

(3) الحكاية النحوية وسؤال الإعمال | أحكــام الحكـــاية (حكاية النكرات) / لخضر حيدة

0

(3) أحكــام الحكـــاية  (حكاية النكرات)

الحكاية النحوية وسؤال الإعمال 

ذ. لخضر حيدة

جامعة محمد الأول

 

(1) الحكاية النحوية وسؤال الإعمال

(2) أقسام الحكاية| الحكاية النحوية وسؤال الإعمال 

 

المزيد من المشاركات
1 من 22

إن الحديث عن أحكام الحكاية في النحو العربي، هو حديث متشعب، إذ تعددت هذه الأحكام بين النحاة؛ بتعدد أقسامها، من حكاية النكرات، وحكاية المعارف، وحكاية الجمل. وللنحاة أراء مختلفة في هذا الباب،  وسنحاول في هذه الورقة أن نعرض لهذه الأحكام بدءا بحكاية النكرات:

أحكام النكرات:

لا شك بأن إطلاق لفظ النكرة في النحو، يقصد به أمران: فهو إما يدل على الاسم العاقل مثل: رجل، طفل… أو يدل على اسم غير عاقل مثل: فرس أو جمل … وبهذا أصبحنا نتحدث في الحكاية النحوية، على نوعين من النكرات: حكاية النكرة العاقل،   وحكاية النكرة الغير العاقل.

ويرى النحاة أن حكاية النكرات بصفة عامة تكون إما بـ”من” أو “أي”. وقبل أن نتحدث عن أحكام حكاية هذه النكرات، ارتأينا أن نقف عند بعض القضايا المرتبطة بـ”من” و “أي”. إذ تختلف كل منهما عن الأخرى في بعض الأحكام وأوجه الاستعمال.

(أي):
يرى النحاة أن “أي” تختلف في استعمالها عن “من” في مجموعة من المسائل، ومن مظاهر ذلك أن “أي” :

  •  يحكى بها وصلا ووقفا، وقد صرح بذلك المكودي (تـ 750 هـ) في قوله🙁 في الحكاية بأي لغتان: أحدهما وهي الفصحى، أي يحكى بها وصلا و وفقا من مذكور منكر).[1]
  •  يحكى بها الاسم العاقل وغير العاقل، إذ يقول الأشموني (تـ 900 هـ): ( قد بان لك أن من تخالف أيا في باب الحكاية في خسمة أشياء: أحدهما: أن من تختص بحكاية العاقل، وأي عامة في العاقل وغيره).[2]
  •  لا تشبع حركات الأعراب في ” أي” أثناء الحكاية.[3]
  •  أي مختصة بحكاية الأسماء النكرات.[4]
  •  يكون ما قبل تاء التأنيث في أي واجب الفتح، مثل قولك أية وأيتان؛ لمن قال: رأيت فتاة أو امرأتان.[5]

(من):
لقد تفردت “من” هي الأخرى بأحكام خاصة مقارنة مع “أي”، وقد أجملها النحاة في أربعة أمور:

مقالات أخرى للكاتب
1 من 2
  •  تكون “من” خاصة بالسؤال عن العاقل فقط.[6]
  •  الحكاية بـ”من” خاصة بالوقف دون الوصل. فتقول لمن قال: جاءني رجلان. (منانْ)؟ بالوقف وإسكان النون.  وإن وصلت، فقلت: من يا هذا؟ بطلت الحكاية.[7]
  •  وجب في “من” الإشباع في الحركات. خاصة في اللغة الفصحى، كأن تقول لمن قال: جاءني رجل. (منو)؟ ولمن قال: رأيت رجلا. (مناً)؟ وفي الجر(مني)؟[8]
  •  يجوز في نون “من” الفتح والإسكان، إذا اتصلت بها تاء الحكاية، كما في قولك:( منَه ومنَت)؟[9]

وقد وضع النحاة شرطين أساسين للحكاية، يشترك فيهما كل من “أي” و “من” وهما:

1) أن يكون المسؤول عنه، قد سبق ذكره في الكلام السابق، أو تم ذكره في كلام المتكلم قبل حكايته. كأن تقول مثلا:(منو أو أي)؟ لمن قال: جاءني رجل.

2) أن يكون المسؤول عنه؛ أي هذا الاسم المحكي، نكرة. كقولك (منا أو أيا)؟ لمن قال: رأيت رجلا. [10]

كما يحدد النحاة المسؤول عنه؛ أي الاسم المحكي في خمسة أقسام، فهو إما مؤنث أو مذكر، وكل منهما إما مفرد، وإما مثنى، وإما جمع.[11]

وقبل أن نتحدث عن كيفية الحكاية بـ”أي” و”من” وما يتعلق بهما من قضايا وإشكالات، يحضرنا سؤال، وهو أمر قد يتبادر إلى ذهن كل متتبع للحكاية في الكتب النحوية، وهو لماذا اختصت “أي” و “من” بالنكرات؟ وإن شئت قلت: لماذا لم يتم إعادة الاسم المنكر المسؤول عنه، كما يتم ذلك في حكاية المعارف؟

لقد حكت العرب النكرات بـ”بمن” و “أي”، ولم يتم إعادة ذكر هذه النكرات بألفاظها وصورها، عند الحكاية؛ لأن إعادة ذكرها يقتضي أن تعاد معرفة بلام العهد، كأن يقول قائل: جاء رجل. فيكون سؤالك: من الرجل؟ ولو حكيت الرجل منكرا، لفسد المعنى.

ولما كانت الحكاية تقتضي الحفاظ على صورة المحكي دون أي تغيير، تعذر إعادة النكرات في الحكاية النحوية، لأنه لو أعدتها كما وردت في الكلام السابق، لتوهم السامع أن هذا اللفظ غير ما ذكر في كلامه. وبما أنه تم تعذر إعادة هذه النكرات، تم تحميل “من” و “أي” صور علاماتها الإعرابية؛ حتى تكون بمثابة تنبيه للسامع على أن المقصود هو تلك النكرة السابقة.

وفي هذا السياق يقول العكبري🙁 ولا تحكى النكرات، لأن النكرة إذا أعيدت أعيدت بالألف واللام لئلا يتوهم أنها غير الأول).[12]

ويرى ابن الخباز، أن العلة في ذكر العارف بألفاظها وامتناع ذلك في النكرات؛ لأن السؤال في النكرات، يكون واقعا على ذواتها؛ لذلك لم تحك بألفاظها، وفي هذا السياق يقول:(فإن قلت لماذا أعادوا اللفظ المعرفة في السؤال، ولم يعيدوا لفظ النكرة؟ قلت: لأن السؤال في المعرفة واقع على صفتها، فأعيد لفظها؛ لأنه لا بد من ذكر الموصوف مع الصفة، والسؤال في النكرة واقع على ذاتها فلم يحتج إلى إعادة لفظها، لأنها كذكر الموصوف وحده).[13]

وقد حكت العرب بعض النكرات، ومنه قول بعضهم: تكفيني تمرتان، فقال له الآخر: دعنا من تمرتان. فقد اعتبر النحاة هذا الأمر من باب الشاذ، وهو قليل جدا في كلام العرب والشاذ لا يقاس عليه.[14]

ومن خلال ما سبق يتضح على أن “من” و “أي” اختصت بحكاية النكرات، دون المعارف. فبالرغم من هذا الاختصاص، توجد أحكام مختلفة بين “من” و “أي”، فلكل منهما أحكام وتجليات خاصة في كلام العرب.

سبق وذكرنا أن “أي” يحكى بها الاسم المنكر، سواء كان عاقلا أو غير عاقل، كما يحكى بها وقفا ووصلا. وفي هذا الباب يقول الناظم:

واحك بأي ما لمنكور سئل ++ عنه في الوقف أو حين تصل[15]

وقد قال النحاة بلغتين في الحكاية بـ”أي”:

  • الأولى:

أن يحكى بها عن منكر مذكور في كلام سابق، حيث يتم إعادة ذكر المسؤول عنه، وما يتعلق به من إعراب وتذكير وإفراد، وما يتفرع عنهما من جمع وتأنيث وغيره. ومن تم تقول لمن قال لك: جاء رجل. ( أي)؟ أو رجلان. (أيان)؟ أو رجال. ( أيون)؟ أو امرأة. (أية)؟ امرأتان. ( أيتان)؟ أو نساء. ( أيات)؟.[16]  وتقول في حالة الجر والنصب:(أي وأيين أيتيْن وأيين وأياتٍ )[17] هذا فيما يخص الوقف، أما في حال الوصل، يمكن أن تقول: ( أي يا هذا)؟ و ( أيةّ يا هذا)؟ وهكذا إلى أن تأتي على جميع ما ذكرنا لك.[18]

ويرى النحاة أنه لا يحكى بـ”أي” إلا جمع تصحيح موجود في المسؤول عنه، أو يكون صالح لأن يوصف به؛ مثل قولك:( رجال مسلمون). وقد نعت النحاة هذه اللغة التي تراعي هذه الأحكام في الحكاية، باللغة الفصحى.[19]

  • الثانية:

يحكى بها المنكر المسؤول عنه، وما يتعلق به من إعراب وتذكير وتأنيث فقط. ولا يثنى ولا يجمع أبدا، كقولك:( أي وأية)؟ لمن قال:( جاء رجل أو رجلان أو امرأة أو امرأتان أو نساء).[20]

وقد اختلف النحاة في طبيعة الحركات اللاحقة لـ”أي” في الحكاية، إذ انقسم النحاة في ذلك إلى مذاهب. فهناك من قال بأنها حركات حكاية، و”أي” تكون بمنزلة “من”؛ أي تكون في موقع الرفع بالابتداء والخبر محذوف.
وذهب أخرون، إلى أن هذه الحركات هي بمثابة إعراب، فإذا استفهمت بـ”أي” عن فاعل كقولك:( أي)؟ لمن قال لك: قام رجل. فتكون “أي” هنا بمثابة فاعل لفعل سابق عليها تقديرا؛ لأن الاستثبات يزيل الصدر. ويجوز أن تصرح بالفعل بعد “أي” من باب التوكيد لها، فتقول: ( أي قام)؟. وهذا مذهب نحاة الكوفة. أما نحاة البصرة، فيرون أن الرفع في “أي” هنا تعين كونها مبتدأ والخبر محذوف، يكون التقدير فيه:( أي قام)؟ باعتبار أن الفاعل لا يتقدم، والاستفهام لا يتأخر؛ لأنه مما له الصدارة في الكلام. وقد جوز الكوفيون أن يتقدم الفاعل في الاستفهام.[21]

هذا فيما يخص الرفع، أما إن كان الاستفهام بها عن مجرور أو منصوب، فقد اختلف نحاة البصرة والكوفة في ذلك.[22] فالقياس عند البصريين، أن تعرب مبتدأ والخبر محذوف، وتكون الحركة هنا حركة حكاية، أو هي معمولة لمحذوف متأخر عنها، ويمكن أن تصرح به من باب التوكيد فتقول:( أيا رأيت)؟ و ( بأي مررت)؟.
أما نحاة الكوفة فقد منعوا ذلك. ويرى الأزهري أن القول بجواز تقديم العامل أولى للمطابقة.
وهناك من اعتبر هذه الحركات اللاحقة لـ”أي”، من باب الإتباع في كلام العرب، وهو ما نقله الإمام السيوطي رحمه الله، عن أبي حيان إذ قال🙁 اختلف الناس في الحركات اللاحقة اللائي في الحكاية، فقيل: هي حركات إعراب نشأت عن عوامله. وقيل ليست للإعراب، وإنما هي إتباع للفظ المتكلم على الحكاية).[23]

هذا فيما يخص الحكاية بـ”أي”، وما يتعلق بها من أحكام، أما الحكاية بـ”من” فيقول الناظم:

    ووقفا احك ما لمنكور بمن     والنون حرك مطلقا وأشبعن[24]

لم تختلف “من” عن الحكاية بـ “أي” في كثير من الأحكام، فهي الأخرى تعددت أحكامها وأختلف النحاة في أمرها. وقد أشترط في الحكاية بـ”من” أن يكون المستفهم عنه في الكلام مذكورا منكرا. كما سبق الحديث عن هذين الشرطين مع الحكاية بـ”أي”. إضافة إلى توفر شرط الوقف فقط؛ لأن “من” مختصة به دون الوصل.[25]

واعلم أن الحكاية في هذا الباب، تكون بإشباع حركة النون، بزيادة واو أو ياء أو ألف، إلى “من” فتقول: (منو) أو (منا) أو ( مني). ويكون الموقع الإعرابي هو الوحيد الذي يحدد طبيعة هذه الحركات المشبعة. ومن تم تقول لمن قال: أتى رجل. (منو)؟ ولمن قال: جاء رجلان. (منان)؟ أو بنت. ( منه أو منت)؟ ولمن قال: جاء رجلان. (منان)؟ أو بنتان. (منتان)؟ ولمن قال: قام رجال أو نساء. (منون)؟ و(منات)؟. هذا في حالة الرفع. أما حالتي النصب والجر، فإنك تقول:(منا)؟ و(مني)؟ و(منيْن)؟ و(منتيْن)؟ بالنسبة للمثنى، أما فيما يخص الجمع، فإنك تقول:(منين)؟ و(مناتْ)؟ بإسكان التاء.[26]

وقد قيل بلغتين في الحكاية بـ”من” في كلام العرب:
 

  • الأولى:

وهي تسمى عند النحاة باللغة الفصحى، ويقصد بها أن تستفهم عن مسؤول، فتحكي ما يتعلق به من إعراب وإفراد وتذكير وفروعهما، كما هو واضح في الأمثلة السابقة.

  • الثانية:

وهي أن تحكي ما يتعلق بالمسؤول عنه من إعراب فقط، دون أن تؤنث أو تثني أو تجمع، سواء كان الاسم فاعلا أو مفعولا به أو مجرورا. كأن تقول لمن قال: جاء رجل أو رجلان أو رجال أو نساء. (منوا)؟. وتقول لمن قال: رأيت فتى أو بنتين أو رجالا أو فتيات. (منا)؟. ك)ما تقول في الجر، لمن قال: جاء قوم لقوم. (منين)؟[27]

وإن وصلت الكلام فإن لفظ “من” لا يتغير، وبذلك تكون الحكاية قد بطلت، فتقول “من” في كل الأحوال الإعرابية، كأن تقول: من يا فتى؟ لمن قال: جاء رجل، ورأيت رجلا، ومررت برجل. إلا أن يونس أجاز إثبات الزوائد في حالة وصل الكلام، كأن تقول: منو يا فتى؟ لمن قال: أتى رجل. وهذا مذهب حكاه يونس ونقله عن العرب، ولعل الذي جعله يقول بهذا، قول الشاعر:

 أتوا ناري فقلت منون أنتم      فقالوا الجن قلت عموا ظلاما

وفي رواية أخرى، عموا صباحا.[28] وقد تم تخريج هذا البيت وغيره على أوجه عديدة واختلف النحاة في ذلك. والقياس في هذا عند سيبويه، أن يقال (من أنتم)؟ ويرى أن الذي قال بهذا أي ( منون انتم)؟ قد حمله على لغة من قال: ضرب منو منا.[29] ولا شك أن الحمل على هذه اللغة، فيه تصريح واضح بإعراب “من” أي استفراغها من معنى الحرفية الموجبة للبناء، حتى يصح معاملتها معاملة الاسم المعرب.

وقد ذهب الكسائي، إلى أن القول بهذا هو احتياج الشاعر إلى الزوائد؛ أي ما تفرضه الضرورة الشعرية.[30]
وحكى الكوفيون أن من العرب من تقول: منو أنت؟ ومنان أنتما؟ ومنون أنتم؟. وبذلك يكون البيت محمولا على هذه اللغة، وليس من باب الحكاية.[31]
ويرى النحاة أن هذا البيت فيه شذوذ واضح، وذلك من عدة أوجه:

الأول: أنه تم حكاية الضمير في (أتوا) وهو معرفة.

الثاني: تحريك النون، وكان عليه أن يسكنها استجابة للقياس.[32]
وإذا تأملنا البيت جيدا، يمكن القول بأنه ليس من باب الحكاية في شيء، لأن (منون) لم يسبقها نكرة مذكور، وبذلك يكون قد سقط أول شرط من شروط الحكاية وهو شرط أساسي لا يمكن إهماله وتجاوزه. هذه فقط أمثلة من آراء النحاة وتخريجاتهم لهذا البيت، وإلا فهناك آراء أخرى، وحسبي فيما ذكرت كفاية.

وقد اختلف النحاة في تفسير هذه الأحرف اللاحقة لـ”من” في الحكاية، فأبو علي اعتبرها حركات حكاية، وما وقع من الإشباع في النون؛ هو إتباع لها. فحين يرى السيرافي، أن الحكاية وقعت بالحركات ثم تم إشباعها بعد ذلك لضرورة الوقف؛ فما كان ليوقف على الحركات. وذهب أخرون إلى القول بأن هذه الأحرف هي مبدلة من التنوين.[33]

وقد علل ابن يعيش اعتباره لهذه الأحرف حركات حكاية، وليس إعرابا فقال🙁 وهذه الزيادات ليست إعرابا لما دخلت عليه وإنما هي علامات يحكى بها حال الاسم المتقدم وإنما قلت ذلك لأمرين: أحدهما أن “من” مبنية لتضمنها حرف الاستفهام وذلك مستمر فيها وإذا كان مستمرا فيها استمر البناء لاستمرار سببه والأمر الثاني أن هذه العلامات لا تثبت إلا في الوقف، والإعراب لا يثبت في الوقف).[34]
وقوله هذه العلامات لا تثبت إلا في الوقف، والإعراب لا يثبت في الوقف؛ يشعرنا بأنه لا يمكن أن نتصور اسما مبنيا في الوصل معربا في الوقف. أما حديثه عن قضية استمرار البناء في “من” لكونها حرف استفهام، فيمكن القول بأن كل من “أي” و “من” تم استفراغهما من الحرفية، لغرض الحكاية، وإلا قلنا لماذا لم يحك بغيرها من حروف الاستفهام؟ مثل كيف ومتى وأين. في باب الحكاية؟.
والذي جعلنا نقول بأمر الاستفراغ، هو أن حروف الاستفهام رغم أن الأصل فيها هو البناء، إلا أنها تتملص من هذا فتكون معربة أحيانا. وذلك ما حدث مع “أي” مثلا في باب الاستفهام والجزاء، إذ تم استفراغها من الحرفية، فأصبحت بذلك معربة. وقد علل ابن الحاجب (ت 646) هذا الأمر فقال🙁 فأما إعرابها في الاستفهام والجزاء دون بقية أسماء الاستفهام فلأنهم لما لم يستعملوها إلا مضافة، والإضافة من خواص الأسماء تقوى أمر الاسمية فيها فردت إلى أصلها في الإعراب….).[35]

وقد ذكر ابن يعيش شيئا من هذا القبيل، وهو يتحدث عن رأي سيبويه في قول العرب  ( ضرب من منا) فقال🙁 وأما ما حكاه من قولهم ضرب من منا فهي حكاية نادرة لا يؤخذ بها وقد استبعدها سيبويه فقال لا يتكلم به العرب ووجهه من القياس أنه جرد من من الدلالة على الاستفهام حتى صارت اسما كسائر الأسماء يجوز إعرابها وتثنيتها وجمعها كما جردوا أيا من الاستفهام حين وصفوا بها فقالوا مررت برجل أي رجل أي كامل…).[36]

وهناك من قال بأن هذه العلامات إذا تعلق الأمر بالمبنيات فهي حركات إتباع وليست إعرابا بلا خلاف. وفي هذا السياق يقول ابن قيم الجوزية رحمه الله (تـ 767هـ) 🙁 الحكاية بالمبنيات هي إتباع بلا خلاف).[37]

من خلال ما سبق عرضه من آراء النحاة حول هذه العلامات اللاحقة للنكرات المحكية، سواء حكيت بـ”من” أو بـ”أي” يتضح جليا على أنها تعليلات وتخريجات ذات صبغة إعمالية في معظمها. وهذا الأمر يعكس مدى هيمنة وتحكم نظرية العامل في التفكير النحوي أنذاك.


[1] ) شرح المكودي على الألفية، لصالح المكودي، تح: عبد الحميد هنداوي، المكتبة العصرية، 2005م، ص310

[2] )حاشية الصبان، شرح الأشموني، تح: عبد الرؤف سعد، المكتبة التوفيقية، ج4، ص130

[3] ) توضيح المقاصد، للمرادي، تح: عبد الرحمن علي سليمان، دار الفكر العربي، ط1، المجلد1، ص1347

[4] )حاشية الصبان، للأشموني، ج4، ص 131

[5] ) المصدر نفسه، ص131

[6] ) التصريح على التوضيح، للأزهري، ج2، ص482

[7] )المصدر نفسه، ج2، ص482

[8] ) المصدر نفسه،ص484

[9] ) المصدر نفسه،ص484

[10] ) توضيح المقاصد، للمرادي، ج4، ص1346/1347

[11] ) المصدر نفسه، ص1347

[12] ) اللباب في علل البناء والإعراب، للعكبري، ص391

[13] ) توجيه اللمع، لابن الخباز، ص594

[14] ) المصدر نفسه، ص391

[15] ) توضيح المقاصد، للمرادي ج4 ص1346

[16] ) المصدر نفسه،ج4،ص1346

[17] ) حاشية الصبان، للأشموني ج4، ص125

[18] ) المصدر نفسه ج4، ص120

[19] ) المصدر نفسه،ج4 ص 125

[20] ) توضيح المقاصد، للمرادي، ج4 ص1346

[21] ) التصريح على التوضيح، للأزهري، ج2، ص481

[22] ) المصدر نفسه،ج2، ص481

[23] ) الأشباه والنظائر، للسيوطي، ج1، ص18

[24] ) توضيح المقاصد، للمرادي، ج4، ص1347

[25] ) المصدر نفسه، ج4، ص 125 /126/127

[26] ) حاشية الصبان، للأشموني، ج4، ص125

[27] ) المصدر نفسه، ج4، ص127

[28] ) المصدر نفسه، ج4، ص127/ 128

[29] ) الكتاب، لسيبويه، ج2، ص411

[30] ) التصريح على التوضيح، للأزهري، ج2، ص482

[31] )المصدر نفسه، ج2، ص483

[32] ) المصدر نفسه، ج2، ص483

[33]) توضيح المقاصد والمسالك، للمرادي، ج4، ص1347

[34] ) شرح المفصل، لابن يعيش، ج4، ص15

[35] ) الإيضاح في شرح المفصل، لابن الحاجب النحوي، تح موسى بناي العليلي، إحياء التراث الإسلامي، ج1 ص491

[36] ) شرح المفصل، لابن يعيش ج4، ص14

[37] ) إرشاد المسالك، لابن قيم الجوزية، المجلد2 تحقيق: محمد السهاي، أضواء السلف، ص860

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.