منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

(1) التطرف تحت غطاء الدين | جنود التوراة

الدكتور مصطفى العلام

0

تحدثنا في المحورين السابقين عن الهيكل المزعوم، واستعداد الجماعات الدينية اليهودية المتطرفة (جنود التوراة) لاستقبال المسيح المنتظر اليهودي، والطريق إلى ذلك كله هو ظهور البقرة الحمراء، التي يزعمون أن ظهورها يعد من العلامات الفارقة لتحقيق هذه النبوءات المعبرة عن الخلاص المنشود.

أما في هذا المحور فإننا سنسلط الضوء على الجماعات الدينية اليهودية المتطرفة، لمعرفة أهم الملامح والسمات العامة التي تميزها، والنصوص الدينية التي تعتمدها، وتأثيرها في السياسة الصهيونية المتبعة لاحتلال أرض فلسطين وتهويد مقدساتها، وأهم فرقها.

وقبل الخوض في الحديث عن الملامح والسمات التي تميز الجماعات الدينية اليهودية المتطرفة، لابد من التذكير، أننا سنركز فقط عن السمات العامة التي تجمع الجماعات الدينية اليهودية المتطرفة، دون تفصيل في الفروق الجوهرية فيما بينها.

ولابد أيضا من التذكير أن الفكر الديني اليهودي عموما يتميز بثلاثة خصائص أساسية:

ـ تداخل الدين والعرق: فلا يمكن أن يكون الإنسان يهوديا في دينه وليس في جنسه.

المزيد من المشاركات
1 من 31

ـ تقديس النص التوراتي :يعطي للنص الديني سلطة أعلى من أي سلطة أخرى ، وهذا يدفع إلى تطبيقه تطبيقا حرفيا على الرغم من مخالفته لصريح المعقول .

 ـ تقديس ” الحاخام “[1]: فاليهود يعتبرون كلام الحاخام مقدسا، بل يعتبرونه نصا كباقي النصوص الدينية.

ومن أهم السمات والملامح العامة التي تميز فكر الجماعات الدينية اليهودية المتطرفة نذكر مايلي:

1ـ جنود التوراة : التطرف تحت غطاء الدين:

للشعائر الدينية التوراتية أهمية خاصة بالنسبة للجماعات الدينية اليهودية المتطرفة، حيث أن الفرد في هذه الجماعات يخضع لسلسة من الطقوس الدينية، تميزه عن الآخرين وتنظم علاقته بهم، ومنها:

 – الختان: فمنذ اليوم الثامن لولادة المولود يتم ختانه، استجابة ـ كما يعتقدون ـ  للعهد المقدس بين الرب والنبي إبراهيم ـ عليه السلام ـ ونسله من بعده.

 – التعليم الديني: وهو إلزامي، حيث يتم ” إلزام ” الوالدين بتعليم أولادهم مبادئ الديانة  اليهودية  و » تكون دراسة التوراة والتلمود البرنامج الأساسي  في هذا التعليم»[2]. وتتدرج الناشئة في النظام التعليمي الديني اليهودي من  »المدرسة الابتدائية المسماة “هاحدر”  ثم المدرسة المتوسطة المسماة ” اليوشبا ” ثم المدرسة الثانوية المسماة “هامدراش”»[3].

مقالات أخرى للكاتب
1 من 19

شكلت هذه المدارس الدينية القاعدة الخلفية لنمو الجماعات الدينية اليهودية المتطرفة حيث أن   »الأشخاص الأكثر تقوى من بني إسرائيل مضوا يدرسون النصوص المقدسة داخل مدارسهم ومعابدهم ، وقد عزلوا أنفسهم تماما عن الضجة الصاعدة من المدينة فيما حولهم ، وإن تخلفوا عن الحداثة داخل قلاعهم الخاصة ، مضوا في الطريق القويم الذي اختاروه لضمان استمرار بقاء الشعب المختار »[4]. والمرء في هذه المدارس الدينية لا يتعلم لكي يفهم ويتعرف على المعارف الأساسية التي تنظم حياته، وإنما يتعلم امتثالا لوصايا التوراة. وهذا الأمر هو الذي يدفعه إلى الاندماج أكثر في العملية التعليمية، وهذا ماأشار إليه ‘ ديفيد لانداو ‘بالقول  »فالمرء لا يتعلم بهدف الاستيعاب وتحصيل المعرفة، وإنما تنفيذا للوصايا »[5].

ويظهر تأثير التعليم الديني اليهودي في السلوك الفردي للمنتمين إلى الجماعات الدينية اليهودية المتطرفة، حيث يرجع كل واحد منهم، في سائر شؤون حياته المدنية إلى طقوس دينه التوراتية مثل: الزواج والطلاق والنفقة وحضانة الأطفال والإرث والوصية والدفن، وفي قوانين الطعام وفي حرمة يوم السبت وقدسيته … ويترأس ” الحاخامات ” المحاكم الشرعية التي تفصل في أمور الزواج والطلاق وتأكيد الهوية اليهودية للأشخاص »فهؤلاء يملكون الحق ـ مثلا ـ في منع كل زواج بين أشخاص لا يعتبرونهم يهودا، من وجهة نظر الشريعة الدينية … وهكذا دون حاخام إسرائيل أكبر لائحة سوداء تضم أربعة آلاف شخص تعتبر يهوديتهم موضع شك ، مما يجعل حقهم في الزواج يحتاج إلى تحقيق دقيق جدا»[6] وهذا يبين سيطرة الدين أو بعبارة أخرى “جنود التوراة ” على الحياة الشخصية لليهود.


الهوامش

[1] كلمة عبرية معناها الرجل الحكيم أو العاقل: انظر عبد الوهاب المسيري، موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، مجلد5، ص:151.

[2] جودت السعد:الشخصية اليهودية عبر التاريخ،  المؤسسة العربية للدراسات والنشر،بيروت1981م، ص:13.

[3] وتعني الكتاب اليهودي(حسب نفس المصدر ص: 13)

[4] ايمانويل  هيمان :الأصولية اليهودية ،ترجمة سعد الطويل،مراجعة أحمد الرفاعي،مطابع الهيئة المصرية للكتاب 1998،ص21

[5] ـ ديفيد لانداو:الأصولية اليهودية –العقيدة والقوةـ  ترجمة مجدي عبد الكريم، مكتبة مدبولي القاهرة ط1 ،1994م ص251

[6] ـ كارولين فورست وفياميتا فيز:العلمانية على محك الأصوليات اليهودية والمسيحية والإسلامية،ترجمة:غازي أبوعقل ،مراجعة : مروان الداية، دار بترا للنشر والتوزيع دمشق الطبعة الأولى2006،،ص285

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.