منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

(5)  أحكــام الحكـــاية (أحكام الجمل) | الحكاية النحوية وسؤال الإعمال

(5)  أحكــام الحكـــاية (أحكام الجمل) | الحكاية النحوية وسؤال الإعمال

0

(5)  أحكــام الحكـــاية (أحكام الجمل) | الحكاية النحوية وسؤال الإعمال

لخضر حيدة

(1) الحكاية النحوية وسؤال الإعمال

(2) أقسام الحكاية| الحكاية النحوية وسؤال الإعمال 

(3) الحكاية النحوية وسؤال الإعمال | أحكــام الحكـــاية (حكاية النكرات) / لخضر حيدة

(4 ) أحكــام الحكـــاية (أحكام المعارف) | الحكاية النحوية وسؤال الإعمال/ لخضر حيدة

يقول النحاة إن الجمل، لا تحكى بـ”من” أو “أي”، كما تحكى الأعلام والنكرات، وإنما تحكى الجمل بفعل القول، أو ما يشبهه من ألفاظ القول. وتحكى الجمل بعد فعل القول، أو ما يشبهه، دون أن تحدث أي تغيير في تركيب الجمل؛ لأنه إن فعلت ذلك ضاع المعنى وبطلت الحكاية. ومن تم تقول: (قال زيد مريض) لمن قال:( زيد مرض).

وقد تناقل النحاة في هذا الباب بيتا شعريا لذي الرمة، حيث يقول:

          سمعت الناسُ ينتجعون غيثا      فقلت لصيدح انتجعي بلالا[1]

وأنت تلاحظ أنه تم إجراء الفعل (سمعت) مجرى الفعل ( قلت) فتم حكاية لفظ ( الناس) بالرفع عوض النصب؛ لأن الفعل( سمعت) هنا من باب الحكاية، لذلك لم يسلط مباشرة على مفعوله( الناس).
وهناك من روى هذا البيت بالنصب، وقد نعت ابن الخباز هؤلاء بالحمقى والجهلة فقال:(لا ينشد إلا برفع الناس لأنه سمع قائلا يقول: الناس ينتجعون غيثا فحكى ما سمع، وحدثت أن بعض الحمقى أنشده بنصب الناس، وبفتح الباء من بلال، ولا خفاء في جهله بالبيت؛ لأن ذا الرمة يمدح بلال بن برد، وصيدح اسم ناقته وهو( فيعل) من صدح إذا صوت..).[2]

ويرى صالح السمرائي  أنه من الممكن أن تحكى الجملة بمعناها مع ضرورة وفاء اللفظ المغير إليه بالمعنى المفهوم من الأصل. ومن تم يمكنك أن تتصرف في إعراب الجملة تقديما وتأخيرا وتغييرا في الضمائر، بشرط أن تحفظ الشرط السابق. ومن تم تقول، قال محمد (إنه مسافر غدا)، أو (سيسافر غدا)، أو( سأسافر غدا). إن قال:( أنا مسافر غدا).[3]

ويرى النحاة في حالة ما إذا كانت الجملة ملحونة، فيجوز تصحيحها مع ترك لازمة لفظية تنبه السامع إلى أصل الجملة المحكية قبل التصحيح. فتقول في من قال:( حضر زيد) بجر زيد، قال فلان:( حضر زيدٌ) لكنه جر زيد، ووجه الرفع.[4]

واعلم أن هذه الحكاية، لا تثنى ولا تجمع ولا تضاف ولا تحقر، إلا أن تقول مثلا في حكاية جملة: (تأبط شرا)، كلاهما تأبط شرا أو كلهم تأبط شرا أو تأبط شرا صاحبك. ولا يجوز لك أن تخدش تماسك هذا التركيب، فإن فعلت خالفت سنن العرب، وقلت ما لم يقل به أحد.[5]


[1] ) كشف المشكل، لابن حيدرة، ص889

[2] ) توجيه اللمع، لابن الخباز، ص592

[3] ) الجملة العربية، لفاضل صالح السمرائي، ص203

[4] ) المرجع نفسه،ص20

[5] ) الكتاب، لسيبويه،ج3، ص326 ـ 327

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.